المالك إلى الساعي مستحقا ، فيرجع الساعي إلى غير المال .
وإن باع بعض النصاب ، فإن كان الباقي أقل من الواجب ، فحكمه كما
لو باع الجميع ، وإن كان بقدره أما على قصد صرفه إلى الزكاة ، أو لا على هذا
القصد ، فإن قلنا بالشركة ، احتمل صحة البيع ، لأن حقه ما باعه . والمنع ،
لسريان حقه أهل السهمان في الجميع ، فأي قدر باعه كان حقه وحقهم .
التاسع : يجوز أن يقتصر بالزكاة على صنف واحد بل على شخص من
صنف واحد وإن كثر المال . ولا يجب البسط على الأصناف ، لقوله عليه السلام
لمعاذ : أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ( 1 ) . فذكر
صنف الفقراء . نعم يستحب ذلك خصوصا مع كثرة المال .
ويجوز أن يعطي الفقير غناه دفعة ودفعات . وأن يعطي ما يزيد على غناه
دفعة لا دفعات ، بل يحرم إذا بلغ حد الغناء إعطاء الزائد عليه . قال الباقر عليه
السلام : إذا أعطيته فأغنه ( 2 ) .
ويكره أن يعطي الفقير أقل من خمسة دراهم أو نصف دينار ، وهو ما
يجب في النصاب الأول ، لما فيه من الاستهانة بالفقير ، ولقول الصادق عليه
السلام : لا يعطي أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم ( 3 ) . وهو أقل ما فرض
الله تعالى من الزكاة في أموال المسلمين ، فلا تعطوا أحدا أقل من خمسة دراهم .
وليس ذلك واجبا ، بل يجوز أن يعطي أقل ، لأن محمد بن الصهبان كتب
إلى الصادق عليه السلام : هل يجوز يا سيدي أن يعطي الرجل من إخواني من
الزكاة الدرهمين والثلاثة ، فقد اشتبه ذلك علي ؟ فكتب : ذلك جائز .
العاشر : ينبغي أن يعطي زكاة الذهب والفضة والغلاة أهل الفقر
والمسكنة المعروفين بأخذ الزكوات ، وزكاة النعم أهل التجمل المترفعين عن أخذ
هامش
( 1 ) جامع الأصول 5 / 295 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 / 179 ح 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 / 177 ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة 6 / 177 ح 1 .