تعلقها به تعلق الدين بالرهن ، لأنه لو امتنع من أداء الزكاة ولم توجد السن
الواجبة في ماله ، كان للإمام بيع بعض النصاب وشراء السن الواجبة .
كما يباع المرهون لقضاء الدين ، وفيه وجهان :
أحدهما : أن جميع المال مرهون .
ثانيهما : المرهون قدر الزكاة ، وتعلق الأرش برقبة العبد الجاني ، لسقوط
الواجب بهلاك النصاب ، كسقوط الأرش بتلف العبد ، فلو تعلق الدين بالرهن
لما سقطت .
فلو باع المالك النصاب كله بعد الحول قبل الأداء ( 1 ) فالوجه صحة
البيع ، لضعف علقة حق الفقراء بالمال ، فيسامح فيه مالا يسامح في غيره ،
ولهذا كان للمالك إبطال حقهم منه بالدفع من غيره وإن كره الفقير . فإذا باعه
فقد اختار الدفع من غيره . ثم إن دفع البائع عوض مال المساكين من غيره
مضى البيع ، لأن له دفع العوض وإن لم يدفع كان للمشتري الرد بالعيب ،
لأنه باع ما لا يملك . وليس يمكنه مقاسمة ( 2 ) المساكين ، لأن لك إلى رب
المال ، وهو المطالب به ، قال الشيخ : ويحتمل ذلك في الأنعام دون باقي .
فإذا امتنع المالك من أداء الزكاة من غير المال ، تبع الساعي المشتري وأخذ
الزكاة منه ، فيبطل البيع في قدر الزكاة ، ولا ينفسخ في الباقي ، بل يتخير
المشتري مع الجهل ، لتبعيض الصفقة عليه . فإن اختار الإمضاء فيقسطه من
الثمن .
ولو لم يأخذ الساعي الواجب من المشتري ولم يرد البائع الزكاة من غيره ،
تخير المشتري إذا علم ، لتزلزل ملكه وتعرضه لأخذ الساعي ، فإن أدى البائع
من غيره ، سقط اختيار المشتري ، لحصول استقرار الملك . كما لو اشترى معيبا
ولم يرده حتى زال العيب سقط الرد . ويحتمل عدمه ، لإمكان خروج ما دفعه
هامش
( 1 ) في " ر " الإخراج .
( 2 ) في " ق " قسمة .