والمال : إما أن لا يعتبر فيه الحول ، كالثمار والزروع ، وبعث السعاة
لوقت وجوبها ، وهو أدراك الثمار واشتداد الحبوب ، ولا يختلف في الناحية
الواحدة كثير اختلاف . وإما أن يعتبر ، كالنقدين والأنعام ، وأحوال الناس فيه
مختلف ، ولا يمكن بعث ساع إلى كل واحد عند تمام الحول فينبغي أن يعين
شهرا يأتيهم الساعي فيه ،
وليس واجبا لأصالة البراءة ، فإذا جائهم فيه فمن تم حوله أخذها منه ،
ومن لم يتم حوله فيستحب له إن يعجل أن سوغناه ، فإن لم يفعل استخلف عليه
من يأخذ زكاته . وإن شاء أخره إلى مجيئه من قابل ، فإن وثق به فوض التفريق
إليه .
فإن كانت المواشي ترد الماء أخذها على مياههم ، ولا يكلفهم ردها إلى
البلد ، ولا يلزمه أن يتبع الراعي ، فإن اجتزأت بالكلاء في وقت الربيع ولا ترد
الماء ، أخذ الزكاة في بيوت أهلها .
الثاني : يستحب وسم نعم الصدقة والفئ إلى أن يعرف ، وليس
مكروها ، لأن عبد الله بن أبي طلحة عامل رسول الله صلى الله عليه وآله كان
يسم إبل الصدقة . والفائدة في تمييزها عن غيرها ، ورد الواجد لها لو شردت ،
ومعرفة المالك فلا يستردها بشراء .
وليكن الوسم في الموضع الصلب المنكشف ، كأذان الغنم وأفخاذ الإبل
والبقر . ويكره في الوجه ، لورود النهي عنه . وليكن ميسم الغنم ألطف من
ميسم البقر ، وميسم البقر ألطف من ميسم الإبل . وأن يكتب في الميسم ما
يؤخذ له من زكاة أو جزية .
الثالث : يستحب للساعي أو الإمام أو الفقير إذا أخذ أحدهم الزكاة
الدعاء لصاحبها ، قال الله تعالى ( وصل عليهم ) ( 1 ) وكان النبي صلى الله عليه
وآله إذا أتاه بصدقتهم قال : اللهم صل على آل فلان ( 2 ) . ويجوز أن يأتي بهذه
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 301 .
( 2 ) جامع الأصول 5 / 395 .