نية ، ولأن للإمام ولاية الأخذ ، ولهذا يأخذ من الممتنع اتفاقا ، ولو لم يجزيه لما
أخذها أولا لأخذها ثانيا وثالثا حتى ينفذ ماله ، لأنه أخذها إن كان لإجزائها لم
يحصل بدون النية ، وإن كان لوجوبها فهو باق بعد أخذها ، لأنه لا يدفع إلى
السلطان إلا الفرض ، وهو لا يفرق على أهل السهمان إلا الفرض ، فأغنت
هذه القرينة عن النية .
وإن أخذها الإمام منه كرها ، قال الشيخ : أجزأت عن المالك ( 1 ) . سواء
نوى المالك أو لا إذا نوى الإمام ، لأنه لم يأخذ إلا الواجب ، ولأن قسمة الإمام
قائمة مقام قسمة الممتنع ، فيقوم نية الإمام مقام نيته . وكما أن نية الولي تقوم
مقام نية الصبي ، ولأن بامتناعه تعذرت النية في حقه ، فيسقط وجوبها عنه
كالصبي والمجنون .
ويحتمل عدم الإجزاء باطنا ، لأنه لم ينو وهو متعبد بأن يتقرب ، وإنما
أخذت منه عدم الإجزاء حراسة للعلم ، كما يجب على المكلف الصلاة ليأتي
بصورتها ، ولو صلى بغير نية لم يجزيه عند الله تعالى .
أما لو نوى المالك حالة الأخذ ، فإنها تبرئ ذمته ظاهرا وباطنا ، ولا
حاجة إلى نية الإمام .
ولو لم ينو الإمام ولا المالك ، لم يسقط الفرض في الباطن ولا في الظاهر
على الأقوى ، لأنه عبادة لم تقع على وجهها .
البحث السابع
( في بقايا مباحث هذا الباب )
الأول : كان النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام يبعثان
السعاة لأخذ الزكوات ، لأن جماعة من الناس لا يعرفون الواجب ولا ما يجب
فيه من تصرف إليه ، فيبعثان ليأخذوا ممن تجب عليه ما يجب ويضعونه حيث
يجب .
هامش
( 1 ) نفس المصدر .