وإن كان عن غيره . فإن كان وليا عن صبي أو مجنون ، تولى هو النية كما
ينوب في التفريق ، فإن دفع من غير نية ، لم يقع الدفع وعليه الضمان
لتفريطه ، لأنه دفع إلى المستحق على وجه لا يبري ذمة المستحق عليه .
وإن كان وكيلا ، فإن نوى المالك حالة الدفع إليه ، ونوى هو حالة الدفع
إلى الفقراء ، أجزأ إجماعا ، لأنه أوقع العبادة على وجهها . وإن لم ينو أحدهما لم
يجز إجماعا .
ولو نوى الوكيل خاصة ولم ينو الموكل ، قال الشيخ : لم يجز ( 1 ) لأن
الفرض يتعلق به والإجزاء يقع عنه . والأقرب عندي الجواز لأنه فعل تدخله
النيابة ، فصح مشروطه .
ولو وكل وكيلا وفوض النية إليه فأولى بالجواز .
ولو نوى الموكل خاصة دون الوكيل ، فإن كان حال الدفع إلى الفقير
جاز . وإن تقدمت النية ، لم يجز كما تقدم .
ولو دفعها إلى الإمام باختياره ، ونوى حال الدفع إلى الإمام أو الساعي ،
ولم ينو الإمام أو الساعي حال التفريق جاز ، لأنه وكيل الفقراء ونائب
المستحقين ، فالدفع إليه كالدفع إليهم .
وإن لم ينو المالك ونوى الإمام ، قال الشيخ : لم يجزيه فيما بينه وبين الله
تعالى ، غير أنه ليس للإمام مطالبته دفعة ثانية ( 2 ) . لأن الإمام إما وكيله أو وكيل
الفقراء أو وكيلهما معا ، وأيا ما كان تجزي نيته عن نية رب المال ،
ولإن الزكاة عبادة تجب لها النية ، فلا تجزي عمن وجبت عليه بغير نية إذا كان
من أهلها كالصلاة ، ولأن الإمام نائب الفقراء ولو دفع إليهم بغير نية لم يجز ،
فكذا إذا دفع إلى نائبهم .
ويحتمل الإجزاء لأن أخذ الإمام بمنزلة القسم بين الشركاء ، فلا يحتج إلى
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 233 .
( 2 ) المبسوط : 1 / 233 .