ولو عين مالا ، لم ينصرف إلى غيره مع بقاء الوجوب فيه ، كما لو أخرج
شاة عن الإبل وله أربعون من الغنم ، وجب عليه شاة أخرى عن الغنم . ولو لم
تبق الوجوب ، كما لو أخرج عن ماله الغائب فبان تالفا ، قال الشيخ : لم يكن
له صرفه إلى الحاضر ، لأنه عينه ، فأشبه ما لو أعتق عبدا عن كفارة عينها ولم
تقع عنها ، لم يكن له صرفه إلى غيرها . ويحتمل عندي الجواز ، لظهور فساد
الدفع ، فكان دينا على الفقير ، فجاز له احتسابه عن غيره .
ويجوز أن يخرج عن ماله الغائب مع شك السلامة ، ويكون نية الإخراج
صحيحة ، لأصالة البقاء .
فإن قال : إن كان مالي سالما فهذه زكاة ، وإن كان تالفا فهي تطوع ،
فبان سالما أجزأت نيته . لأنه أخلص النية للفرض على تقدير وجوده ، ثم رتب
عليها النقل على تقدير تلفه . وهكذا حكمها لو لم يقله ، وإذا قاله لم يضر .
ولو قال : هذه زكاة مالي الغائب أو تطوع ، لم يجزيه ، لأنه لم تحصل النية
للفرض ، فكان كما لو قال : أصلي فرضا أو نفلا .
وإن قال : هذا زكاة مالي الغائب إن كان سالما ، وإلا فهو زكاة مالي
الحاضر ، أجزأه عن السالم منهما ، وإن كانا سالمين فعن أحدهما ، لأن التعيين
ليس شرطا .
ولو قال : هذه زكاة مالي الغائب إن كان سالما فبان تالفا ، فالأقرب أن له
الصرف إلى الحاضر .
ولو قال : إن كان مورثي قد مات وقد ورثت ماله ، فهذه زكاة فبان
موته ، لا تحتسب المخرج من الزكاة ، لعدم وجوب الزكاة عندنا إلا بعد العلم
بأنه ورثه ، وبعد التمكن من التصرف فيه ، ولأصالة بقاء الحياة وعدم الإرث .
بخلاف ما لو قال : إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته ، وإن كان تالفا
استرجعته ، فبان سالما فإنه يجزيه ، وإن بان تالفا كان له الاسترجاع .
وهذا كما لو قال آخر شهر رمضان : أصوم غدا كان من الشهر ، فإنه
نهاية الإحكام — صفحة 422
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٢٢