تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإحكام — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ويعطى الفقير والمسكين ما تزل به حاجتهما سنة ، لتكرر الزكاة كل سنة ، ويختلف ذلك باختلاف الناس والنواحي . والمحترف الذي لا يجد آلة لحرفته ، يعطى بقدر ما يشتريها به ، قلت قيمتها أو كثرت لتكسبه . ويعطى التاجر ما يشتري به من النوع الذي يحسن التجارة والتصرف فيه ، ويكون قدره ما يفي ربحه بكفايته . ويعطى ابن السبيل ما يبلغه مقصده أو موضع ماله ، ويهيأ له من الكسوة والركوب ما يحتاج إليه وما ينقل به زاده ورحله ، فيعطى أجرة المركوب أو ثمنه إن اتسع المال ، ولا يسترد منه الدابة مع وصله ، لأنه ملكها بالإعطاء . وكما يعطى للذهاب يعطى للعود إن أراده ، لشمول الحاجة . ويعطى مؤنة إقامته لحاجة يتوقع زوالها ، وإن زادت إقامته على إقامة المسافرين . والأقرب أنه يعطى تمام مؤنته ، ويحتمل ما زاد بسبب السفر . ويعطى الغازي النفقة والكسوة مدة الذهاب والمقام في السفر وإن طال ومدة الرجوع . وهل يعطى تمام المؤنة أو ما يزيد بسبب السفر ؟ إشكال ، ويعطى ما يشتري به الفرس إن قاتل فارسا ، وما يشتري به السلاح وآلات القتال ، ويملك جميع ذلك . ويجوز أن يستأجر له الفرس والسلاح بحسب اختلاف قلة المال وكثرته . وأن يعطي الفرس والسلاح عارية أو وقفا مما وقفه الإمام بعد أن اشتراه بهذا السهم . وإنما يعطى إذا قرب خروجه ، ليتهيأ به للخروج ، فإن أخذ ولم يخرج استرجع منه . وإن مات في الطريق ، أو امتنع من الغزو ، استرجع الباقي ، فإن غزا وعنده بقية ، احتمل الرجوع إن لم يقتر على نفسه ، لظهور أن المعطى فوق الحاجة ، وخطأ الساعي في الاجتهاد . وإن قتر على نفسه ، أو كان الباقي يسيرا جدا ، لم يسترجع منه . ويأخذ نفقته ونفقة عياله ذهابا ومقاما وغزوا . وهل للإمام أن يشتري من سهم الغزاة أفراسا ويجعلها وقفا في سبيل الله ، فيعطيهم عند الحاجة قبل وصول المال إليهم ؟ الأقوى ذلك ، لأنه نائب عنهم .