ويعطى الفقير والمسكين ما تزل به حاجتهما سنة ، لتكرر الزكاة كل سنة ،
ويختلف ذلك باختلاف الناس والنواحي . والمحترف الذي لا يجد آلة لحرفته ،
يعطى بقدر ما يشتريها به ، قلت قيمتها أو كثرت لتكسبه .
ويعطى التاجر ما يشتري به من النوع الذي يحسن التجارة والتصرف
فيه ، ويكون قدره ما يفي ربحه بكفايته .
ويعطى ابن السبيل ما يبلغه مقصده أو موضع ماله ، ويهيأ له من الكسوة
والركوب ما يحتاج إليه وما ينقل به زاده ورحله ، فيعطى أجرة المركوب أو ثمنه
إن اتسع المال ، ولا يسترد منه الدابة مع وصله ، لأنه ملكها بالإعطاء . وكما
يعطى للذهاب يعطى للعود إن أراده ، لشمول الحاجة . ويعطى مؤنة إقامته
لحاجة يتوقع زوالها ، وإن زادت إقامته على إقامة المسافرين . والأقرب أنه يعطى
تمام مؤنته ، ويحتمل ما زاد بسبب السفر .
ويعطى الغازي النفقة والكسوة مدة الذهاب والمقام في السفر وإن طال
ومدة الرجوع . وهل يعطى تمام المؤنة أو ما يزيد بسبب السفر ؟ إشكال ،
ويعطى ما يشتري به الفرس إن قاتل فارسا ، وما يشتري به السلاح وآلات
القتال ، ويملك جميع ذلك . ويجوز أن يستأجر له الفرس والسلاح بحسب
اختلاف قلة المال وكثرته . وأن يعطي الفرس والسلاح عارية أو وقفا مما وقفه
الإمام بعد أن اشتراه بهذا السهم .
وإنما يعطى إذا قرب خروجه ، ليتهيأ به للخروج ، فإن أخذ ولم يخرج
استرجع منه . وإن مات في الطريق ، أو امتنع من الغزو ، استرجع الباقي ،
فإن غزا وعنده بقية ، احتمل الرجوع إن لم يقتر على نفسه ، لظهور أن المعطى
فوق الحاجة ، وخطأ الساعي في الاجتهاد . وإن قتر على نفسه ، أو كان الباقي
يسيرا جدا ، لم يسترجع منه . ويأخذ نفقته ونفقة عياله ذهابا ومقاما وغزوا .
وهل للإمام أن يشتري من سهم الغزاة أفراسا ويجعلها وقفا في سبيل
الله ، فيعطيهم عند الحاجة قبل وصول المال إليهم ؟ الأقوى ذلك ، لأنه نائب
عنهم .
نهاية الإحكام — صفحة 419
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤١٩