الثاني : المرتزقة الذين رتبوا أنفسهم للجهاد وتجردوا له ، وهم المرابطون
الذين يأخذون من الفئ .
والسهم للأول خاصة ، والثاني لا يأخذون كما لا يأخذ المطوعة من
الفئ . قال الشيخ : ولو حمل على الكل لعموم الآية لكان قويا ( 1 ) . وهو
جيد .
وعلى الأول إن لم يكن مع الإمام شئ من المرتزقة واحتاج المسلمون إلى من
يكفيهم شر الكفار ، فالأقرب أنه يعطي المرتزقة من سهم سبيل الله ، لأنهم
غزاة . ويعطي الغازي غنيا كان أو فقيرا ، لأنه كالأجير .
وقيل : سبيل الله أعم ، والمراد به كل ما فيه قربة ، كمعونة الحاج والزائر
وقضاء الدين عن الحي والميت ، سواء كان الميت إذا لم يخلف شيئا ممن يجب
عليه نفقته أولا . وعمارة المساجد ، والمشاهد ، وإصلاح القناطر ،
والسقايات ، والطرقات ، وسد الثقوب ، وتكفين الموتى ، والتوسعة على
الأصناف ، وجميع سبيل الخير والمصالح .
ويعطى الغازي قدر كفايته لذهابه وعوده على حسب حاله من كونه فارسا
أو راجلا ومنفردا وذا رفيق وطول المسافة وقصرها ، فإن خرج وغزى ، وقعت
الصدقة موقعها ، وإن بدا له فلم يخرج أو رجع من الطريق استرجع منه ، لأنه
في الآية جعل ظرفا للصدقة لا مالكا .
الصنف الثامن
( ابن السبيل )
وهو الغريب المجتاز المنقطع به ، وإن كان ذا يسار في بلده . وروي أن
الضيف داخل فيه ( 2 ) . وهل يعطى المنشئ للسفر ما يستعين به على سفره مع
حاجته إليه ؟ إشكال ، ينشأ : من قولهم عليهم السلام في تفسيره أنه
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 252 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 / 146 ح 9 .