فكان من شرطه القيام كالقراءة والتكبير ، فإن عجز فالأولى أن يستنيب غيره .
ولو لم يفعل وخطب قاعدا أو مضطجعا ، جاز كالصلاة ، ويجوز الاقتداء
به ، سواء قال لا أستطيع أو سكت ، بناءا على الظاهر من أن قعوده للعجز ،
فإن بان أنه كان قادرا ، فهو كما لو بان أن الإمام محدث .
الرابع : الجلوس بينهما ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده جلسوا
بينهما دائما ( 1 ) . ويجب فيه الطمأنينة كالجلسة بين السجدتين .
ولو خطب قاعدا لعجزه عن القيام لم يضطجع بينهما للفصل ، بل يفصل
بسكتة ، كما في الفصل في الصلاة قاعدا .
الخامس : شرط بعض علمائنا طهارة الحدث والبدن والثوب والمكان من
الخبث ، اتباعا لما جرت السنة عليه في الأعصار ، ولأن الخطبتين بدل ، ولأن
الموالاة بينهما وبين الصلاة واجبة عند آخرين . وعلى هذا يشترط ستر العورة ،
لأنهما بدل .
وقيل : لا يشترط ، لأنه ذكر يتقدم الصلاة فأشبه الأذان .
وعلى الأول لو كان جنبا وقرأ عزيمة لم تصح الخطبة ، لأن القراءة شرط ،
وهي محرمة .
ولو سبقه الحدث في الخطبة ، لم يعتد بما يأت به حال الحدث . فإن تطهر
وعاد ، فالأقرب البناء وإن طال الفصل .
السادس : رفع الصوت بالخطبتين ، فإن الوعظ الذي هو الغاية إنما
يحصل بالاستماع المشترط برفع الصوت ، ولأنه عليه السلام كان إذا خطب رفع
صوته كأنه منذر جيش . فلو خطب سرا بحيث لا يسمعه العدد ، لم تحسب .
ولو رفع الصوت قدر ما يبلغ ، لكن كانوا أو بعضهم صما ، فالأقرب
الأجزاء ، كما لو سمعوا ولم يفهموا .
هامش
( 1 ) جامع الأصول 6 / 433 .