الجمعة ، فقال : متى الساعة ؟ فأومي إليه بالسكوت ، فلم يقبل وأعاد الكلام
فقال النبي صلى الله عليه وآله بعد الثالثة : ماذا أعددت لها ؟ فقال : حب الله
ورسوله ، فقال : إنك مع من أحببت ( 1 ) . ولم ينكر عليه .
وهل يحرم الكلام على الخطيب في الأثناء ؟ الأقرب المنع للأصل ، ولأنه
عليه السلام كلم قتلة ابن أبي الحقيق وسألهم عن كيفية قتله في الخطبة ( 2 ) . وإنما
حرم على المستمع لئلا يمنعه عن السماع .
وللشيخ قول بالتحريم ، والأصل فيه أن الخطبتين أن جعلناهما بمثابة
الركعتين حرم الكلام ، وإلا فلا . والخلاف في كلام لا يتعلق به غرض مهم .
أما لو رأى أعمى يقع في بئر ، أو عقربا تدب على إنسان ، فأنذرهما ، أو علم
إنسانا شيئا من الخير أو نهاه عن منكر ، فإنه لا يحرم . ويستحب الاقتصار على
الإشارة إن كفت في الغرض .
ويجوز الكلام قبل الشروع في الخطبة ، وبعد الفراغ منها ، لأنه ليس وقت
الاستماع . وكذا يجوز حالة الجلوس بين الخطبتين على الأقوى .
ويجوز للداخل في أثناء الخطبة أن يتكلم ما لم يأخذ لنفسه مكانا
ويجوز رد السلام ، بل يجب ، لأنه كذلك في الصلاة ، ففي الخطبة
أولى .
وكذا يجوز تسميت العاطس ، وهل يستحب ؟ يحتمل ذلك ، لعموم الأمر
به . والعدم ، لأن الانصات أهم ، فإنه واجب على الأقوى ، بخلاف
التسميت .
وهل يجب الانصات على من لا يسمع الخطبة ؟ الأولى المنع ، لأن غايته
الاستماع ، فله أن يشتغل بذكر وتلاوة . ويحتمل الوجوب لئلا يرتفع اللغط ،
ولا يتداعى إلى منع السامعين عن السماع . ولا تبطل جمعة المتكلم وإن حرمناه
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 4 / 595 .
( 2 ) سنن البيهقي 3 / 222 .