تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإحكام — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ولو بدى الصلاح في حياته ، وجبت الزكاة وأخرجت من الأصل قبل الدين ، لتعلقه بالذمة وتعلقها بالعين . ولو اطلع بعد موته ، فالنماء للورثة ، ولا يصرف إلى دين الغرماء إلا إذا قلنا الدين يمنع الميراث ، فحكمها حكم ما لو وجد قبل موته .
فائدة ( تتعلق بالخرص ) روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم . وبعث عليه السلام عبد الله بن رواحة يخرص على يهود نخلهم حين تطيب الثمار ( 1 ) . وهو مشروع مستحب ، وليس واجبا إجماعا . وليس تخمينا بل هو اجتهاد في معرفة الثمرة وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير والمعايير ، فهو كتقويم المتلفات . ووقته : حين بدو صلاح الثمرة ، اقتداءا بفعله عليه السلام حيث كان يبعث من يخرص النخل حين يطيب . ولأنه وقت الأمن على الثمرة من الجائحة . ولأن الفائدة من الخرص معرفة الزكاة وإطلاق أرباب الثمار في التصرف فيها ، والحاجة إنما تدعو إلى ذلك حين يبدو الصلاح وتجب الزكاة فيه . ولا يفيد التضمين ولا يصير حق المساكين بخرصانه في ذمة رب المال ، بل يبقى على ما كان ، ويفيد معرفة المقدار ، ولا يؤثر في نقل الحق إلى ذمته . ويكفي الخارص الواحد ، لأنه عليه السلام اكتفى به ، ولأنه مجتهد يعمل على اجتهاده ، فكان كالحاكم . ولا فرق في الاكتفاء به بين أن يكون الخرص على صبي أو مجنون أو غائب أو على أضدادهم .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 / 582 .