لإحياء الأرض ، فإذا تهيأت وصل الماء إلى الزرع بطبعه مرة بعد أخرى ، بخلاف
السقي بالنواضح وشبهها ، فإن المؤنة تتحمل لنفس الزرع .
الخامس : لو احتاج إلى شراء الماء ، فالواجب نصف العشر لما فيه من
المؤنة ، وكذا لو غصبه لأن عليه الضمان .
ولو وهب منه الماء ، احتمل إلحاقه بالمغصوب ، لما في قبوله الهبة من المنة
العظيمة ، فصار كما لو علق ماشيته بعلف موهوب . وكذا لو وضع السلطان
قطيعة على السقي .
السادس : يحتمل اعتبار الأغلبية وعدمها بعدد السقيات ، لأن المؤنة تقل
وتكثر بها . ويحتمل بمدة عيش الزرع ونمائه أهو بأحدهما أكثر أولا .
كما لو كانت المدة من يوم الزرع إلى الإدراك ثمانية أشهر واحتاج في ستة
أشهر زمان الشتاء والربيع إلى سقيتين وفي شهرين من الصيف إلى ثلاث
سقيات ، فسقى السقيتين بماء السماء والثلاث بالنضح ، فإن اعتبرنا العدد يجب
نصف العشر ، لأن النضح أكثر . وإن اعتبرنا مدة العيش يجب العشر ، لأن
مدة السقي بماء السماء أطول . ويحتمل عدم اعتبار المدة بل النفع والفائدة ، فقد
تكون السقية الواحدة أنفع من عدد .
السابع : لو سقي بالناضح وماء السماء جميعا ، ولكن لم يعرف قدر كل
واحد ، وجب ثلاثة أرباع العشر ، عملا بالاحتياط وأصالة الاستواء . ويحتمل
نصف العشر ، عملا بأصالة البراءة ، فيجب المتيقن .
ولا فرق فيما ذكرنا بين أن ينشأ الزرع على اجتماع السقي بالناضح
والسائح ، وبين أن يقصر أمره ( 1 ) على أحد السقيتين ثم يعرض الآخر .
الثامن : لو اختلف الساعي والمالك في أنه بماذا سقي ، فالقول قول
المالك ، لأصالة عدم وجوب الزيادة .
هامش
( 1 ) في " س " يقصد مرة .