الخامس : أن تسبق إحداهما ولا تتعين ، كما لو سمع مريضان أو مسافران
تكبيرتين متلاحقتين وهما خارج المسجد ، وأخبراهم الحال ولم يعرفا من تقدم
تكبيرة ، فلا يخرجون عن العهدة ، لأن كل واحدة يجوز أن تكون هي المتأخرة ،
فيحتمل ضعيفا استيناف جمعة إن بقي الوقت ، لأن المفعولتين باطلتان غير
مجزيتين ، فكأنه لم يقم في البلد جمعة أصلا .
والحق ما تقدم في الصورة الرابعة ، من أنهم يصلون الظهر ، لأن
إحداهما صحيحة في علم الله تعالى ، وإنما لم يخرجوا عن العهدة للإشكال
ولهذه الصور الخمس نظائر في نكاحين عقدهما وليان ، وسيأتي إن شاء الله
تعالى .
البحث السادس
( الخطبتان )
وفيه أقطاب :
القطب الأول
( في واجباتها )
من شرائط الجمعة تقديم خطبتين ، لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يصل
الجمعة إلا بخطبتين متقدمتين وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي ( 1 ) . ولأنه تعالى
أو جب السعي إلى ذكر الله تعالى ، والمراد به الخطبة ، فيستلزم وجوبها ، ولأنهما
أقيمتا مقام الركعتين ، والبدل كالمبدل في الحكم . وقال الصادق عليه السلام :
لا جمعة إلا بخطبة ( 2 ) .
ويجب أمور : الأول : التعدد ، فلا يجزي الخطبة الواحدة ، امتثالا لفعله عليه
هامش
( 1 ) جامع الأصول 6 / 374 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 / 16 ح 9 .