فلو احتاج من بعد بأقل من فرسخ إلى مركوب وتمكن منه وجب ، إما
بالتملك ، أو الاستيجار ، أو العارية ، وهل يجب قبول الهبة أو العارية ؟
إشكال .
فإن صليت جمعتان بينهما أقل من فرسخ ، فله صور :
الأول : أن تسبق إحداهما الأخرى ، فالسابقة صحيحة ، لاجتماع
الشرائط فيها ، واللاحقة باطلة . والسبق يحصل بالتحريم ، فالتي سبق عقدها
على الصحة هي الصحيحة ، وإن تقدمت الثانية في الخطبة أو التسليم أو كانت
جمعة السلطان ، لأنه لا بد من إذنه .
والاعتبار إنما هو بتمام التكبير ، حتى لو سبقت إحداهما بهمزة التكبير
والأخرى بالراء ، فالصحيحة هي التي سبقت بالراء ، لأنها هي التي تقدم
تكبيرها .
ولو شرع الناس في صلاة الجمعة ، فأخبروا أن طائفة أخرى سبقتهم بها
وفاتت الجمعة عليهم ، استأنفوا الظهر ، وهل لهم أن يتموها ظهرا ؟ الأقوى
المنع ، لظهور البطلان .
الثاني : أن تقع الجمعتان معا ، فيتدافعان وتبطلان معا ، ويستأنف
واحدة إن وسع الوقت ، وإلا صلوا الظهر .
الثالث : أن يشكل الحال ، فلا يدري أوقعتا معا ، أو سبقت إحداهما ،
فيعيدون جمعة وظهرا ، لاحتمال الاتفاق ، فلا جمعة ، فتجب إعادتها .
والتقدم ، فيعلم وقوع جمعة صحيحة ، فلا يصح عقد أخرى ، فوجبت
الصلاتان معا .
الرابع : أن تسبق إحدى الجمعتين على التعيين ، ثم تلتبس ، فلا تخرج
واحدة من الطائفتين عن العهدة ، إذ لا يقين لإحداهما بصحة جمعته ، والأصل
بقاء الفرض في ذمتهم . وليس لهم إعادة جمعة ، لأنه قد وقعت في البلد جمعة
صحيحة ، فلا سبيل إلى تعقبها بأخرى ، بل تصلي الطائفتان الظهر ، فمن لا
جمعة له ، صحت له الظهر .
نهاية الإحكام — صفحة 31
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣١