ركوع أو سجود ناسيا قبل الإمام ، فإنه يرجع إلى حاله ثم يعيد مع إمامه .
فحينئذ لا يعتد بركوعه ولا تبطل صلاته ، فإذا سجد معه بعد الركوع
حسب له السجدتان ، لأنا أمرناه بالسجود ، فقدم عليه شيئا غير معتد به ولا
مفسد ، فإذا انتهى إليه وجب أن يقع عن المأمور به .
ويحتمل أن يعيد هما ، لأنه فعلهما على قصد الثانية ، فلا يقع عن أولاه ،
كما لو نسي سجدة من ركعة ، ثم سجد لتلاوة أو سهو ، لا يقوم مقامها ، فإن
قلنا بالأول فالحاصل ركعة ملفقة ويدرك بها الجمعة .
الرابع : إذا لم يركع في الثانية مع الإمام كما هو الواجب عليه ، بل انتظره
إلى أن سجد الإمام وهو المأمور به ، فهو مقتد قدوة حكمية ، لوقوع السجود
بعد الركوع الثاني للإمام ، ويدرك به الجمعة ، لأنه أدرك ركعة ملفقة . وإذا
سجد مع الإمام نوى بسجدتيه أنهما لركعته الأولى . فإن نوى بهما للثانية ،
فالوجه بطلان الصلاة ، لإخلاله بركن في الأولى وهو السجدتان . وبركن في
الثانية وهو الركوع .
ولو لم ينو بهما شيئا ، فالوجه البطلان ، لأنه مقتد بالإمام وهو في حكم
التابع له في أفعاله ، وقد سجد الإمام للثانية ، فينصرف فعل المأموم إليه أيضا
تحقيقا للاقتداء . وهل له أن يسجد قبل سجود الإمام ؟ إشكال ، أقربه المنع ،
بل يتابع الإمام ، فإذا سلم الإمام اشتغل بتدارك ما عليه ، لأنه إنما جعل الإمام
ليؤتم به ، فأشبه المسبوق .
الخامس : إذا ركع الإمام في الثانية ، فاشتغل بالسجدتين ، ثم نهض
فوجد الإمام راكعا ، تابعه وسقطت عنه القراءة كالمسبوق ، ويسلم معهم ويتم
جمعته . وإن وجده قد رفع رأسه من الركوع ، لم يتابعه في السجود على ما
تقدم ، بل إما ينوي الانفراد ويتم الجمعة ، لإدراكه الركعة ، على إشكال من
حيث أنه فاته السجدتان معه . وإما أن يستمر على حاله إلى أن يسلم الإمام
ثم يتم ما عليه . ويحتمل أن يجلس متابعة للإمام ولا يسجد . فإذا سلم
الإمام ، قام فأتم ما بقي عليه .
نهاية الإحكام — صفحة 28
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٨