وأما الغائب : فإن كان مقدورا معلوم عليه السلامة ، وجبت الزكاة
عليه ، لوجود المقتضي جامعا للشرائط وينبغي أن يخرج في بلد المال ، ولو
أخرج في غيره جاز ، ولا فرق بين أن يكون مستقرا في بلد أو سائرا . وإن لم يكن
مقدورا عليه فلا زكاة ، لعدم التمكن منه .
والمستودع إذا جحد الوديعة ، فكالغاصب ، ولو كان له بينة وقدر على
انتزاعه ، وجبت الزكاة .
ولو اشترى نصابا معينا ولم يقبضه حتى مضى حول في يد البائع ، فإن كان
ممنوعا من قبضه ، أما من البائع أو من غيره ، فلا زكاة ، أما على البائع فلانتقال
ملكه عنه ، وأما على المشتري فلعدم تمكنه من التصرف . وإن لم يكن ممنوعا من
التصرف ولا من القبض ، وجبت عليه الزكاة ، لوجود المقتضي جامعا لشرائطه .
ولو لم يكن معينا ، كان كالدين ، ولو قبضه جرى في الحول من حينئذ ،
سواء كان في مدة الخيار أو لا ، لأنه مالك تام الملك . وكذا لو شرط البائع خيارا
لم يمنع وجوب الزكاة على المشتري ، إلا أن يفسخ قبل الحول .
والوقف من الغنم السائمة لا زكاة فيه لنقص التصرف ، ولأن الزكاة تجب
في العين ، فتخرج عن الوقف .
السبب الثاني
( تسلط الغير عليه )
فلا تجب في المرهون وإن كان في يده ، لأن تسلط الغير يمنع المالك من
التصرف فيه . ولو كان قادرا على الافتكاك ، وجبت الزكاة ، لتمكنه من
التصرف ، ولا يخرجها من النصاب ، لتعلق حق المرتهن به تعلقا مانعا من
تصرف الراهن .
ولو رهن ألف درهم على ألف اقترضها وبقيت في يده حولا ، وجبت عليه
الزكاة فيها لأنه ملك بالقرض ما اقترضه ، وهو متمكن من فك الرهن .