البحث الثالث
( الحرية )
الحرية شرط في وجوب الزكاة ، فلا تجب على العبد ، لأنه غير مالك
عندنا ، لقوله تعالى ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " ( 1 ) وقوله
تعالى ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما
رزقناكم وأنتم فيه سواء ) ( 2 ) ولأنه مال فلا يملك بالتمليك كالدابة .
أما على قول بعض علمائنا ، فإنه يملك فاضل الضريبة وأرش الجناية وما
يملكه مولاه ، فتجب الزكاة عليه . ويحتمل أن لا تجب لنقص الملك فيه .
وعلى ما اخترناه تجب الزكاة على المولى ، لأنه مالك لما تجب فيه الزكاة .
والمدبر وأم الولد كالقن ، أما المكاتب فإن كان مشروطا فكالقن لا زكاة
عليه ، لأن ما في يده لمولاه ، فلا زكاة عليه ولا على المولى أيضا ، لأنه ممنوع من
التصرف فيه ، ولقوله عليه السلام لا زكاة في مال المكاتب ( 3 ) . ولأنه ممنوع من
التصرف بغير الاكتساب
ولو عجز فرده مولاه إلى الرق ، ملك المولى المال تبعا له ، واستقبل الحول
حينئذ وضمه إلى ماله وكمل به النصاب .
وأما المطلق : فإن لم يؤد شيئا ، لم تجب عليه زكاة ، لأنه بعد مملوك فلا
يملك المال ملكا تاما ، وهو ممنوع من التصرف فيه بغير الاكتساب .
وإن قد أدى تحرر منه بقدر ما أدى وكان الباقي رقيقا . فإذا ملك مالا
قسط على نسبة الحرية والرقية ، فإن كان نصيب الحرية نصابا ، وجب عليه فيه
الزكاة ، لأنه مالك ملكا تاما فكان كالحر .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 75 .
( 2 ) سورة الروم : 28 .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 / 60 ح 5 .