وينبغي دفن الشهيد حيث قتل ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال :
ادفنوا القتلى في مضاجعهم ( 1 ) .
ولو طلب بعض الورثة الدفن في المسبلة والبعض في الملك ، دفن في
المسبلة ، لأنه أقل ضررا على الورثة .
فإن تشاحا في الكفن ، قدم قول من يكفنه من ملكه ، لأن فيه منة يتضرر
بها الوارث . ولو أوصى بأن يدفن في داره ، كان من الثلث .
وينبغي أن يكون للإنسان مقبرة يدفن فيه أهله وأقاربه . ولو تشاح اثنان
في الدفن في المسبلة ، قدم قول أسبقهما ، كما لو تنازعا في رحال الأسواق . فإن
تساويا أقرع .
الثالث : يجوز الدفن ليلا ، لأن ذا النجارين دفن ليلا ، واستقبل رسول
الله صلى عليه وآله القبلة ، وقال : اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه .
ودفن علي عليه السلام فاطمة عليها السلام ليلا . وكذا لو دفن أبو بكر وعثمان
وعائشة .
الرابع : إذا دفن جماعة في قبر استحب تقديم الأفضل إلى القبلة . ولو
كان رجلا وصبيا . فالرجل إلى القبلة .
وينبغي وضع حاجز بين كل اثنين ، ليكونا كالمنفردين . ولو خدد لهم
أخدود وجعل رأس كل واحد عند رجل الآخر جاز ، وإن كان اللحد أفضل .
الخامس : لو مات في سفينة في البحر ولم يقدر على الشط ، غسل وكفن
وصلي عليه وثقل ليرسب في الماء ، ويجعل في خابية ويسد رأسها ويلقى في
البحر . لأن المقصود من دفنه ستره وهو يحصل بذلك ، ولقول الصادق عيه
السلام : ولو مات في بئر فإن أمكن إخراجه وجب تحصيلا للتغسيل وغيره ،
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 / 202 .