ويحتمل عندي جواز الشق ، لما فيه من رفع الضرر عن المالك بدفع ماله
إليه وعن الميت بإبراء ذمته وعن الورثة بحفظ التركة لهم .
ولو كان المال له ، لم يشق بطنه عند الشيخ ، لأنه ماله استهلكه في
حياته ، فلم يثبت للورثة فيه حق . ويحتمل الشق ، لأنها صارت ملكهم بموته
فهي كالمغصوبة .
ولو أذن المالك في الابتلاع ، صار كماله ، فإن قلنا بشقه هناك شق هنا .
وهل يكون للورثة ؟ الأقرب أنه على ملك صاحبه ، إلا أن يكون قد وهبه إياه ،
فيخرج عن ملكه بالإتلاف . وإذا منعنا من الشق كما اختاره الشيخ أخذت قيمة
ما ابتلعه من مال غيره من التركة ، لأنه حال بينه وبين صاحبه .
ولو لم يترك الميت تركة وتطاولت المدة وبلي الميت ، جاز النبش وإخراج
ذلك المال ، لعدم المثلة حينئذ ، وكذا لو كان له .
ولو كان في أذن الميت حلقة ، أو في يده خاتم ، أخذ . فإن تصعب
توصل إلى إخراجه أو كسره ، للنهي عن تضييع المال . ولا يجوز خرق أذن الميت
ولا قطع أصبعه .
المطلب الرابع
( في المكروهات )
وهي :
الأول : يكره أن يهيل ذو الرحم التراب على رحمه ، لأن بعض أصحاب
الصادق عليه السلام مات له ولد ، فحضره الصادق عليه السلام ، فلما ألحد
تقدم أبوه يطرح التراب ، فأخذ الصادق عليه السلام بكفيه وقال : لا تطرح
عليه التراب ، ومن كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب ، فقلنا : يا بن
رسول الله تنهانا عن هذا وحده ، فقال : أنهاكم أن تطرحوا التراب على ذوي
الأرحام ، فإن ذلك يورث القسوة في القلب ، ومن قسى قلبه بعد من ربه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 / 855 ح 1 .