تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإحكام — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ويستحب لمشيع الجنازة أن يكون متخشعا متكفرا في حاله ، متعظا بالموت وبما يصير إليه الميت ، ولا يتحدث بشئ من أحوال الدنيا ، ولا يضحك . وأن يكون ماشيا خلف الجنازة ، متبعا لها أو إلى أحد جانبيها من غير تقدم عليها ، لأن المستحب التشيع والمشيع متأخر ، ولأنها متبوعة فكانت متقدمة . وسأل أبو سعيد الخدري أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أخبرني يا أبا الحسن عن المشي مع الجنازة ؟ فقال : فضل الماشي خلفها على الماشي قدامها كفضل المكتوبة على المتطوع . فقلت : أتقول هذا برأيك أم سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) . وقال الباقر عليه السلام : المشي خلف الجنازة أفضل من بين يديها ( 2 ) . وإذا رأى مع الجنازة منكرا ، أنكره إن تمكن . فإن لم يقدر على إزالته ، لم يمتنع لأجله من الصلاة عليه ، لسقوط الإنكار مع العجز ، فلا يسقط الواجب ، قال زرارة : حضرت في جنازة فصرخت صارخة ، فقال عطاء : لتسكتن أو أرجع ، فلم تسكت فرجع ، فقلت ذلك للباقر عليه السلام فقال : امض بنا فلو أنا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحق لم نقض حق مسلم ( 3 ) . ويجوز للمشيع أن يجلس إذا تبع الجنازة قبل أن توضع في اللحد من غير كراهة ، للأصل ، ولقول علي عليه السلام : قام رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر بالقيام ، ثم جلس وأمر بالجلوس ( 4 ) . وقال عبادة بن الصامت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان في جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد ، فاعترض بعض اليهود وقال : إنا لنفعل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 81 / 284 . ( 2 ) وسائل الشيعة 2 / 824 ح 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة 2 / 818 ح 1 . ( 4 ) جامع الأصول 11 / 426 .
نهاية الإحكام — صفحة 259 | العلامة الحلي / السيد مهدي الرجائي