ويستحب لمشيع الجنازة أن يكون متخشعا متكفرا في حاله ، متعظا بالموت
وبما يصير إليه الميت ، ولا يتحدث بشئ من أحوال الدنيا ، ولا يضحك .
وأن يكون ماشيا خلف الجنازة ، متبعا لها أو إلى أحد جانبيها من غير
تقدم عليها ، لأن المستحب التشيع والمشيع متأخر ، ولأنها متبوعة فكانت
متقدمة . وسأل أبو سعيد الخدري أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أخبرني يا
أبا الحسن عن المشي مع الجنازة ؟ فقال : فضل الماشي خلفها على الماشي
قدامها كفضل المكتوبة على المتطوع . فقلت : أتقول هذا برأيك أم سمعته
من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : بل سمعته من رسول الله صلى الله
عليه وآله ( 1 ) .
وقال الباقر عليه السلام : المشي خلف الجنازة أفضل من بين يديها ( 2 ) .
وإذا رأى مع الجنازة منكرا ، أنكره إن تمكن . فإن لم يقدر على إزالته ، لم
يمتنع لأجله من الصلاة عليه ، لسقوط الإنكار مع العجز ، فلا يسقط
الواجب ، قال زرارة : حضرت في جنازة فصرخت صارخة ، فقال عطاء :
لتسكتن أو أرجع ، فلم تسكت فرجع ، فقلت ذلك للباقر عليه السلام فقال :
امض بنا فلو أنا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحق لم نقض حق
مسلم ( 3 ) .
ويجوز للمشيع أن يجلس إذا تبع الجنازة قبل أن توضع في اللحد من غير
كراهة ، للأصل ، ولقول علي عليه السلام : قام رسول الله صلى الله عليه وآله
وأمر بالقيام ، ثم جلس وأمر بالجلوس ( 4 ) .
وقال عبادة بن الصامت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان في
جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد ، فاعترض بعض اليهود وقال : إنا لنفعل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 81 / 284 .
( 2 ) وسائل الشيعة 2 / 824 ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 2 / 818 ح 1 .
( 4 ) جامع الأصول 11 / 426 .