ولو أبينت قطعة من حي ، فإن كانت ذات عظم ، وجب غسلها ولفها في
خرقة ودفنها ، وإلا لفت في خرقة ودفنت .
البحث الثالث
( في الشهيد )
إن مات في المعركة لا يغسل ولا يكفن ، بل يصلى عليه عند جميع
علمائنا ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كذا فعل وأمر بدفن شهداء أحد من غير
تغسيل ولا كفن ، وقال : زملوهم بدمائهم ، فإنهم يحشرون يوم القيامة
وأوداجهم تشخب دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك ( 1 ) .
ولو نقل من المعركة وبه رمق ، أو انقضى الحرب وبه رمق ، غسل
وكفن ، سواء أكل أو لا وصى أو لم يوص ، للأصل ، ولقول الصادق عليه
السلام : الذي يقتل في سبيل الله يدفن بثيابه ولا يغسل ، إلا أن يدركه
المسلمون وبه رمق ، ثم يموت بعد فإنه يغسل ويكفن ويحنط ، لأن رسول الله
صلى الله عليه وآله كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ، لكنه صلى عليه ( 2 ) .
واختلف في الشهيد لو كان جنبا ، فالمرتضى أوجب غسله ، لأن
حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما شأن حنظلة
فإني رأيت الملائكة تغسله ( 3 ) ، فقالوا : إنه جامع ثم سمع الهيعة فخرج
للقتال . وقال الشيخ : لا يغسل للعموم ( 4 ) .
وكذا لو طهرت المرأة من الحيض أو النفاس ثم استشهدت ، لم تغسل
للعموم .
ولا فرق في الشهيد بين الرجل والمرأة والصبي والكبير والرضيع والحر
هامش
( 1 ) جامع الأصول 11 / 430 .
( 2 ) وسائل الشيعة 2 / 700 ح 9 .
( 3 ) وسائل الشيعة 2 / 698 ح 2 .
( 4 ) الخلاف 1 / 288 .