الشروع وقع والشروط موجودة ، فلا يضر الانفراد بالعدد بعده .
ولا فرق بين أن ينفضوا قبل ركعة أو بعدها . ويحتمل اشتراط الركعة ،
فلو انفضوا قبلها فلا جمعة ، والأقوى حينئذ أن يصلوها ظهرا ، لأنها صلاة
صحيحة ، فجاز العدول عنها إلى الواجبة .
وهل يشترط كمال الركعة ؟ الأقرب ذلك ، فلو انفضوا بعد الركوع وقبل
السجود الثاني فلا جمعة . ويحتمل الاكتفاء بالركوع ، لأنه كاف في إدراك الركعة
للمسبوق ، فكذا هنا .
البحث الرابع
( الجماعة )
الجماعة شرط في الجمعة ، فلا تصح الانفراد بالجمعة وإن حصل
العدد ، بل لا بد من الارتباط الحاصل بين صلاتي الإمام والمأموم ، لأنه عليه
السلام لم يصلها إلا كذلك وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي ( 1 ) .
ولأن الجمعة صلاة تجمع الجماعات ، والغرض منها إقامة الشعار وإظهار
اتفاق الكلمة ، وبفوات الجماعة يفوت الغرض . وما رواه زرارة قال : فرض
الله من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة ، واحدة فرضها الله في جماعة ،
وهي الجمعة ( 2 ) .
وهي شرط في الابتداء دون الاستدامة . فلو ابتدأ منفردا ثم أئتم به في
الأثناء لم تنعقد . ولو ابتدأ إماما ثم انفض العدد بعد التحريم ، لم تبطل .
ويحتمل بعد الركعة .
وهل يجب أن ينوي الإمام نية الإمامة ؟ الأقرب ذلك هنا خاصة .
ولا يشترط التساوق بين تكبيرة الإمام والمأمومين ، ولا بين نيتهما على
هامش
( 1 ) جامع الأصول 6 / 374 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 / 3 ح 1 .