المطلب الثالث
( في صلاة شدة الخوف )
وهي تثبت عند التحام القتال ، وعدم التمكن من تركه لأحد . أو عند
اشتداد الخوف ، وأن يلتحم القتال فلم يأمنوا هجومهم عليهم لو ولوا عنهم أو
انقسموا ، وحينئذ يصلون رجالا ومشاة على الأقدام وركبانا ، مستقبل القبلة
واجبا مع الإمكان ، وغير مستقبلها مع عدمه على حسب الإمكان .
فإن تمكنوا من استيفاء الأركان ، وجب ، وإلا أومؤا لركوعهم
وسجودهم ، ويكون سجودهم أخفض من الركوع . ولو تمكنوا من أحدهما
خاصة وجب .
ويجوز لهم التقدم والتأخر ، لقوله تعالى ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا )
وعن النبي صلى الله عليه وآله قال : مستقبل القبلة وغير مستقبلها . وقول الباقر
عليه السلام في صلاة الخوف عند المطاردة والمناوشة وتلاحم القتال : يصلي كل
إنسان منهم بالإيماء حيث كان وجهه ( 2 ) .
وهي صلاة صحيحة لا يجب قضاؤها ، لاقتضاء الأمر الإجزاء . ولا
يجوز تأخير الصلاة إذا لم يتمكن من إيقاعها إلا ماشيا ، لعموم " فرجالا " .
ولو انتهت الحال إلى المسايفة وتمكن من الصلاة مع الأعمال الكثيرة ،
كالضرب المتواتر والطعن المتتابع ، وجب على حسب حاله بالإيماء في الركوع
والسجود ، مستقبل القبلة إن أمكن وإلا فلا ، ولا إعادة عليه لاقتضاء الأمر
الإجزاء .
ويجب الاستقبال مهما أمكن ، فإن تعذر فبتكبيرة الافتتاح ، لقول الباقر
عليه السلام : غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه ( 3 ) . فإن لم يتمكن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 239 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 / 486 ح 8 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 / 487 ح 11 .