البحث الرابع
( في أحكام صلاة ذات الرقاع )
وهي :
الأول : يستحب للإمام في صلاة ذات الرقاع تخفيف قراءة الأولى ، لما
هم به من حمل السلاح . وكذا يخفف في كل فعل لا يفتقر فيه الانتظار . وكذا
الطائفة التي تفارقه وتصلي لنفسها يستحب لها التخفيف .
الثاني : إذا قام الإمام إلى الثانية ، تابعه الطائفة الأولى ، فإذا انتصبوا
نووا مفارقته ، لأنه لا فائدة لهم في مفارقته قبل ذلك ، لاشتراكهم في النهوض ،
ولأن الرفع من السجدة الثانية من الركعة الأولى . ولو فارقوه بعد الرفع من
السجود الثاني جاز ، وإذا انفردوا بقي الإمام قائما ينتظرهم حتى يسلموا ، وحتى
تجئ الطائفة الثانية تدخل معه .
والأقوى أنه يقرأ في انتظاره ، لأنه قيام للقراءة ، فيجب أن يأتي بها فيه ،
فيطول حينئذ القراءة حتى يفرغ الطائفة الأولى ويلتحق به الثانية . فإذا جاءت
الطائفة الثانية ، فإن كان فرغ من قراءته ركع بهم ، ولا يحتاج المأمومون إلى
قراءة . ولو ركع عند مجيئهم أو قبله ، فأدركوه راكعا ركعوا معه ، وصحت لهم
الركعة مع تركه للسنة . ولو أدركوه بعد رفعه ، فاتتهم الصلاة .
الثالث : إذا صلى الركعة الثانية بالفرقة الثانية وجلس للتشهد ، قامت
الفرقة إلى صلاتها ، ويطول الإمام في تشهده بالدعاء حتى يدركوه ويتشهدون ثم
يسلم بهم ، ولا يحتاجون إلى الجلوس معه والتشهد ، لأنها لا تعود إليه ليسلم
معه ، فلا فائدة في تطويله عليها بالجلوس معه ، مع أن مبني هذه الصلاة على
التخفيف .
ولو تابعوه في الجلوس جاز ، لكن لا يتشهدون بل يذكرون الله تعالى ،
فإذا سلم الإمام قاموا فأتموا صلاتهم ، ثم تشهدوا وسلموا . وبه رواية عن
الصادق عليه السلام ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 / 480 .