زرارة في رجل دخل عليه وقت الصلاة في السفر ، فأخر الصلاة حتى قدم ،
فنسي حين قدم أهله أن يصليها حتى ذهب وقتها : يصليها صلاة المسافر ، لأن
الوقت دخل عليه وهو مسافر ، كما ينبغي له أن يصليها عند ذلك ( 1 ) .
المطلب الثالث
( في وجوب القصر )
القصر عزيمة في الصلاة والصوم ، واجب لا رخصة يجوز تركه ، فلو أتم
عامدا عالما بوجوب القصر عليه ، بطلت صلاته عند جميع علمائنا ، لقوله تعالى
( فعدة من أيام أخر ) ( 2 ) أوجب القصر في الصوم بنفس السفر . وقصر
الصلاة ملازم إجماعا .
ولم يزل عليه السلام مواظبا على قصر الصلاة ، ولو كان رخصة يجوز
تركها لعدل إلى الأصل ليعرف الأحكام . وسأل الحلبي الصادق عليه السلام
قال : صليت الظهر أربع ركعات وأنا في السفر ؟ قال : أعد ( 3 ) . ولأن
الأخيرتين يجوز تركهما إلى غير بدل ، فلم تجز الزيادة عليهما كالصبح .
ولا يتغير فرض المسافر بالائتمام بالمقيم عند علمائنا ، فلو ائتم بمقيم صلى
ركعتين وسلم ولم يجزله الائتمام ، سواء أدرك أول الصلاة أو آخرها ، لأن
فرضه القصر ، فلا يجوز له الزيادة . كما لو صلى الفجر خلف من يصلي
الظهر ، ولقول الصادق عليه السلام في المسافر يصلي خلف المقيم ركعتين
ويمضي حيث شاء ( 4 ) .
ولو ائتم المقيم بالمسافر وسلم الإمام في ركعتيه ، أتم المقيم إجماعا . ولو
أتم المسافر عمدا ، بطلت صلاته للزيادة ، وصلاة المأمومين المقيمين ، للمتابعة
في صلاة باطلة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 / 535 ح 3 .
( 2 ) سورة البقرة : 185 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 / 531 ح 6 .
( 4 ) وسائل الشيعة 5 / 403 ح 2 .