السلام : يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة برد من مكة إلى
عسفان ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : القصر في الصلاة بريد في بريد أربعة
وعشرون ميلا ( 2 ) . ولأن سبب الرخصة المشقة ، ولا مشقة مع القلة .
وحد المسافة : ثمانية فراسخ ، فلو قصد الأقل لم يجز القصر ، ولا
تحتسب مسافة الإياب في الحد ، إلا أن يقصد الرجوع ليومه ، لأن سماعة سأله
عن المسافر في كم يقصر الصلاة ؟ فقال : في مسيرة يوم ، وذلك بريدان ثمانية
فراسخ ( 3 ) . وسئل الصادق عليه السلام عن القصر قال : في بريدين ، أو
بياض يوم ( 4 ) .
ولو كانت المسافة أربعة فراسخ وقصد الرجوع ليومه ، وجب القصر أيضا
ذاهبا وجائيا ، لأنه قد شغل يومه بالسفر ، فحصلت المشقة المنتجة للقصر .
ولقول الباقر عليه السلام : إذا ذهب بريدا ورجع بريدا فقد شغل يومه ( 5 ) .
ولو كانت المسافة ثلاثة فراسخ ، فقصد التردد ثلاثا لم يقصر ، لأنه
بالرجوع انقطع سفره ، وإن كان في رجوعه لم ينته إلى سماع الأذان ومشاهدة
الجدران .
والفرسخ : ثلاثة أميال إجماعا ، والميل الهاشمي منسوب إلى هاشم جد
رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة آلاف خطوة واثني عشر ألف قدم ، لأن كل
خطوة ثلاثة أقدام ، وهو أيضا أربعة آلاف ذراع لأن المسافة تعتبر بمسير اليوم
للإبل السير العام ، وهو يناسب ما قلناه ، وهو قدر مد البصر من الأرض .
ولو لم يعلم المسافة وشهد عدلان ، وجب القصر .
ولو شك ولا بينة ، وجب التمام لأصالته ، فلا يعدل عنه إلا مع
هامش
( 1 ) جامع الأصول 6 / 455 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 / 491 ح 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 / 492 ح 8 .
( 4 ) وسائل الشيعة 5 / 492 ح 11 .
( 5 ) وسائل الشيعة 5 / 496 ح 9 .