الأقدم هجرة ، فإن تساووا في الهجرة ، إما لهجرتهما معا ، أو لعدمها عنهما ،
قدم الأسن ( 1 ) ، لحديث الصادق عليه السلام ( 2 ) ولأنه أحق بالتقديم والإعظام .
واختلف : فقيل : أن يمضي عليه في الإسلام أكثر ، فلا يقدم شيخ
أسلم اليوم على شاب نشأ في الإسلام .
فإن تساووا في السن قدم الأصبح وجها ، والمراد به إما أحسنهم صورة ،
أو أحسنهم ذكرا بين الناس .
فإن تساووا في ذلك ، قدم الأشرف ، وهو الأعلى في النسب ، والأفضل
في نفسه ، والأرفع قدرا .
فإن تساووا في ذلك ، قدم الأورع والأتقى ، وليس المراد مجرد العدالة ،
بل ما يزيد عليه من العفة وحسن السيرة . والأقوى عندي تقديم هذا على
الأشرف نسبا ، لأن شرف الدين خير من شرف الدنيا .
فإن تساووا في ذلك كله فالقرعة ، لأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر
الجمع ، فلا بد من القرعة ، لعدم التخصيص من غير مخصص .
ولو قدم المفضول على الفاضل في هذه المراتب كلها جاز ، لأنها إمامة
خاصة ، بخلاف الإمامة العامة .
الثالث : صاحب المنزل أولى بالإمامة فيه من غيره ، وإن كان الغير أقرأ
وأفقه إجماعا ، لقوله عليه السلام : لا يؤمن الرجل الرجل في بيته ولا في
سلطانه ، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه ( 3 ) . والمراد بالتكرمة الفراش .
وقيل : المائدة . وقال الصادق عليه السلام : لا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله
وفي سلطانه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 157 .
( 2 ) المتقدم آنفا .
( 3 ) جامع الأصول 6 / 373 .
( 4 ) وسائل الشيعة 5 / 419 ح 1 .