فإن كانوا في القراءة سواء ، فأعلمهم بالسنة . فإن كانوا في السنة سواء
فأقدمهم بالهجرة . فإن كانوا في الهجرة سواء ، فأكبرهم سنا .
ولأن القراءة ركن في الصلاة ، فكان الأعلم فيها أولى ، كالقادر على
القيام مع العاجز عنه .
وقدم بعض علمائنا الأفقه على الأقرأ ، لانحصار القراءة التي يحتاج إليها
في الصلاة وهو يحفظها ، وعدم انحصار ما يحتاج إليه من الفقه ، لعدم انضباط
الوقائع الجزئية والحوادث . وقد يعرض له في الصلاة ما يحتاج إلى الفقه في
معرفته . والحديث متأول ، فإن الصحابة كانوا إذا تعلموا القرآن تعلموا معه
أحكامه .
إذا ثبت هذا فإن أحد القارئين يرجح على الآخر بكثرة القرآن . فإن
تساويا في قدر ما يحفظانه وكان أحدهما أجود قراءة وأشد إخراجا للحروف من
مواضعها ، فهو أولى . وإن كان أحدهما أقل حفظا والآخر أجود قراءة ،
فالأجود أولى .
الثاني : إذا تساووا في القراءة قدم الأفقه لما تقدم في الحديث وقيل : يقدم
الأسن ثم الأفقه لقول : الصادق عليه السلام : يؤم القوم أقرأهم للقرآن ، فإن
تساووا فأقدمهم هجرة ، فإن تساووا فأسنهم ، فإن كانوا سواء فليؤمهم أعلمهم
بالسنة ( 1 ) .
ولو اجتمع فقيهان أحدهما أقرأ والآخر أفقه ، قدم الأقرأ على أحد
القولين ، والأفقه على الآخر . ولو تساووا في القراءة والفقه قدم الأقدم هجرة ،
والمراد به سبق الإسلام ، أو من كان أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار
الإسلام ، أو يكون من أولاد من تقدمت هجرته يتقدم بذلك ، سواء كانت
الهجرة قبل الفتح أو بعده .
وللشيخ قول : إنه مع التساوي في الفقه يقدم الأشرف ، فإن تساووا قدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 / 419 ح 1 .