فالوجه أنه يقف وحده ، لئلا يفعل فعلا كثيرا . فإن مشى ، احتمل الجواز لأنه
من أفعال الصلاة ، والمنع لكثرته .
وإذا كان لا يصح أن يأتم به لبعده ، فالوجه أنه ليس له أن يركع ، بل
يصبر حتى يلتحق بالإمام في الثانية . وإن كان لا يصح للحائل ، لم يجز له أن
يشرع حتى يخرج عن الحائل .
ولو ركع دون الصف ومشى ، فسجد الإمام قبل التحاقه ، سجد على
حاله وقام والتحق بالصف ، فإن ركع الإمام ثانيا ، ركع ومشى في ركوعه
وصحت صلاته ، لقول الصادق عليه السلام : إذا خفت أن يركع قبل أن تصل
إليه فكبر واركع ، فإن رفع رأسه فاسجد مكانك ، فإذا قام فالحق بالصف ،
وإن جلس فاجلس مكانك ، فإذا قام فالحق بالصف ( 1 ) .
ولو رفع رأسه من الركوع ثم دخل الصف قبل إتمام الركعة ، صحت
صلاته . لأن أبا بكرة دخل ورسول الله صلى الله عليه وآله راكع فركع دون
الصف ثم مشى إلى الصف ، فلما فرغ عليه السلام قال : أيكم الذي ركع دون
الصف ثم مشي إلى الصف ؟ فقال أبو بكرة : أنا فقال عليه السلام : زادك الله
حرصا . ولم يأمره بالإعادة .
وما يدركه المسبوق مع الإمام ، يكون أول صلاته وإن كانت آخر صلاة
الإمام عند علمائنا ، لقول علي عليه السلام : يجعل ما أدرك مع الإمام من
الصلاة أولها ( 2 ) .
وقال الباقر عليه السلام : إذا أدرك الرجل بعض الصلاة جعل أول ما
أدرك أول صلاته . إذا أدرك من الظهر أو العصر ركعتين يقرأ فيما أدرك مع
الإمام مع نفسه أم الكتاب وسورة ، فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته أم
الكتاب ، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعتين لا يقرأ فيهما ، لأن الصلاة إنما تقرأ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 / 443 ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 / 446 ح 6 .