للاستفتاح ، والفرق أنه وجد منه في الأول الاشتغال بعد الافتتاح بفعل وجب
عليه الإتيان به ، فلم يبق حكم الاستفتاح . وهنا لم يشتغل بفعل ، فيؤمر
بدعائه .
وهل تحصل فضيلة الجماعة لو أدركه بعد الرفع من الركوع الأخير ؟
إشكال ، نشاء : من فوات الجماعة . ومن رواية مرسلة عن محمد بن مسلم
قلت له : متى يكون مدركا للصلاة مع الإمام ؟ قال : إذا أدرك الإمام وهو في
سجدته الأخيرة من صلاته . فهو مدرك لفضل الصلاة مع الإمام ( 1 ) .
وإذا كبر الإمام ثم أحس بداخل في المسجد ، لم يستحب له الزيادة في
التلاوة لغرض الالتحاق ، لأنه يحصل من أدراك الركوع . ولو زاد في القراءة ،
لم تكره . ولو ظن أنه يفوته الركوع ، فالأقرب استحباب زيادة القراءة ، تحصيلا
لفضيلة الجماعة للداخل .
وكذا لو أحس به وهو في الركوع ، استحب له تطويله ليلحق به ، لأنه
فعل يقصد به التقرب إلى الله تعالى بتحصيل ثواب لمسلم . قال الباقر عليه
السلام : انتظره مثلي ركوعك ( 2 ) .
ولو دخل المأموم المسجد فركع الإمام ، فخاف فوت الركوع ، جاز أن
يكبر ويركع ويمشي راكعا حتى يلتحق بالصف قبل رفع رأس الإمام ، أو يأتي
آخر فيقف معه ، ولا تبطل بالمشي في الركوع ، لأنه من أفعال الصلاة لإدراك
الصف ، وتحصيلا لسنة الموقف ، وفعل ذلك جماعة من الصحابة ، ولقول
أحدهما عليهما السلام : يركع قبل أن يبلغ القوم ويمشي وهو راكع حتى
يبلغهم ( 3 ) .
ويجوز أن يركع ويسجد في مكانه ، ثم يقوم إلى الثانية ويمشي في قيامه .
ولو كان بعيدا من الصف ، فإن لم يخرج عن حد البعد المبيح للائتمام ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 / 448 ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 / 450 ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 / 443 ح 1 .