لإجماع الفرقة ، وللأخبار عنهم عليهم السلام ، وللأصل ، ولأنه يجوز النقل من
الايتمام إلى الانفراد للحاجة ، فجاز العكس طلبا للفضيلة .
لا يقال : ورد إبطال الفرض مع إمام الأصل والنقل إلى النفل مع غيره ،
فلو جاز النقل إلى الايتمام كان أولى .
لأننا نقول : بمنع الأولوية ، تحصيلا لفضيلة الجماعة من أول الصلاة .
إذا ثبت هذا فإن كان قد سبق الإمام بركعة ، لم يتابعه في القيام إلى
الرابعة ، بل يجلس ويتشهد ، ثم إن شاء سلم بنية المفارقة ، وإن شاء انتظر
مطولا في الدعاء إلى أن يفرغ الإمام ويسلم معه . ويجوز أن يحرم مأموما ثم
يصير إماما في موضع الاستخلاف ، أو إذا نوى المفارقة ثم ائتم به غيره ، وكذا
لو نقل نيته إلى الايتمام بإمام آخر .
ولو أدرك نفسان بعض الصلاة ، أو ائتم مقيمان بمسافر فسلم الإمام ،
جاز أن يأتم أحدهما بالآخر .
ولو نوى الإمام الايتمام بغيره ، لم يصح .
ويجوز للإمام نقل النية من الايتمام إلى الانفراد إجماعا منا ، لأنه عليه
السلام صلى يوم ذات الرقاع بطائفة ركعة ، ثم خرجت من صلاته وأتمت
منفردة . وقال الصادق عليه السلام في الرجل صلى خلف إمام فسلم قبل
الإمام ، قال : ليس بذلك بأس ( 1 ) . ولأن الجماعة ليست واجبة ابتداءا فكذا
استدامة ، لأن التطوعات لا تجب بالشروع ، ولأنه استفاد بصلاة الإمام فضيلة
الجماعة ، فتزول بالخروج الفضيلة دون الصحة .
ولو نوى الانفراد قبل شروع الإمام في القراءة ، قرأ هو . ولو كان بعد
فراغه ، ركع ولم يقرأ . ولو كان بعد الفاتحة ، فالأقرب الاجتزاء بها عنها فيقرأ
السورة . ولو كان في الأثناء ، فالوجه الابتداء من أول الحمد ، مع احتمال
القراءة من موضع المفارقة . وكذا لو كان في أثناء السورة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 / 465 ح 4 .