تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإحكام — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
البحث السادس ( في نية الاقتداء ) يشترط في الاقتداء أن ينوي المأموم الاقتداء ، وإلا لم تكن صلاته صلاة جماعة ، إذ ليس للمرء من عمله إلا ما نواه ، وعليه الإجماع . ولا يكفي نية الجماعة ، لاشتراكها بين الإمام والمأموم ، فليس في نية الجماعة ربط الفعل بفعل الغير . ولأن المأموم يسقط عنه وجوب القراءة الثانية على المنفرد . فإذا لم ينو الاقتداء ، انعقدت صلاته منفردا . فإذا ترك القراءة ، بطلت صلاته ، وكذا لو قرأ معتقدا عدم الوجوب . ولا يكفي المتابعة من غير نية في الاقتداء ، فإن تابع من غير نية الاقتداء ، صحت صلاته إذا فعل ما يفعله المنفرد ، للامتثال ، ولم يحصل منه سوى مقارنة فعله بفعل غيره . ولو شك هل نوى الاقتداء أم لا ؟ احتمل أن يكون حكمه حكم الشاك في أصل النية ، فإن كان المحل باقيا استأنف ، وإلا فلا التفات ، ويبني على ما فعله معه إن كان متابعا تاركا للقراءة ، فهو مأموم وإلا فمنفرد . ولو كان ذلك قبل القراءة ، فإن جوزنا إيتمام المنفرد في الأثناء ، جدد نية الايتمام ، وإلا احتمل البطلان والتخيير والانفراد ، واحتمل مخالفته للشك في أصل النية ( 1 ) ، إذ لا يمكن الاستمرار هنا على نية الاقتداء ، ولا على نية الانفراد ، لتضاد حكمهما . ويجب أن ينوي الاقتداء بإمام معين ، إما بالاسم أو الصفة ، ولو بكونه الإمام الحاضر ليمكن متابعته . ولو عين وأخطأ ، بأن نوى الاقتداء بزيد ، فبان أنه عمرو ، بطلت . صلاته ، لأنه لم ينو الاقتداء بهذا المتبوع وما نواه لم يقع له ، لعدم إمكانه .
هامش
( 1 ) في " ق " و .