البحث الرابع
( في عدم الحيلولة بين الإمام والمأموم الذكر )
ولا تصح الجماعة وبين الإمام والمأموم الذكر حائل يمنع المشاهدة للإمام أو
المأموم ، سواء كان الحائل من جدران المسجد أو لا ، وسواء كانا في المسجد
أو لا ، لتعذر الاقتداء ، ولأن المانع من المشاهدة مانع من اتصال الصفوف ، بل
هو أبلغ في ذلك من البعد .
ولقول الباقر عليه السلام : وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام
وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى ، فليس تلك لهم بصلاة ،
فإن كان بينهم سترة أو جدار ، فليس تلك لهم بصلاة إلا من كان حيال
الباب ( 1 ) .
ولو كان الحائل مخرما يمنع من الاستطراق دون المشاهدة ، كالشبابيك
والخيطان المخرمة التي لا تمنع من مشاهدة الصفوف فقولان : المنع ، لقول الباقر
عليه السلام : إن صلى قوم بينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام
لهم بإمام ( 2 ) ، والجواز ، إذ القصد من التخطي العلم بحال الإمام ، ومع
المشاهدة تحصل ذلك . ويحتمل المنع عن المانع من المشاهدة .
أما المقاصير غير المخرمة فإن الصلاة فيها باطلة ، لوجود الحائل ، وقول
الباقر عليه السلام : هذه المقاصير لم تكن في زمن أحد من الناس ، وإنما أحدثها
الجبارون ، وليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة ( 3 ) .
ولو كان الحائل قصيرا يمنع حالة الجلوس خاصة ، فالأقرب الجواز ،
للعلم بحال الإمام حينئذ .
ولو وقف الإمام في بيت وباب مفتوح ، فوقف مأموم خارجا بحذاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 / 462 ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 / 462 ح 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 / 460 ح 1 .