يكون بين الصفين ، أو بين الصف والإمام قدر مسقط الجسد ، ليحصل التشبيه
في قوله تعالى ( كأنهم بنيان مرصوص ) ( 1 ) وقال الباقر عليه السلام : يكون
ذلك قدر مسقط الجسد ( 2 ) .
وينبغي تسوية الصفوف . والوقوف عن يمين الإمام أفضل ، لقول البراء
بن عازب : كان يعجبنا عن يمين رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) . ولأن الإمام
يبدأ بالسلام عليهم .
وينبغي أن يقف الإمام في مقابل وسط الصف ، لقوله عليه السلام :
وسطوا الإمام وسدوا الخلل ( 4 ) .
ولو كان الإمام في المسجد والمأموم خارجه في ملكه أو غيره ، أو
بالعكس ، أو كانا خارج المسجد ، أو كانا في مسجدين ، صحت الصلاة مع
عدم البعد المفرط كالمسجد الواحد .
وحيلولة الطريق بين الإمام والمأموم لا يمنع الجماعة ، مع انتفاء البعد ،
لأن أنسا كان يصلي في بيت حميد بن عبد الرحمن بن عوف بصلاة الإمام ، وبينه
وبين المسجد طريق ولم ينكر عليه . ولأن ما بينهما يجوز الصلاة فيه فلا يمنعها .
وأما النهر الحائل بينهما ، فإن كان مما يتخطى ، صحت الجماعة إجماعا .
وإن كان مما لا يتخطى ، فإن كان بعيدا في العادة منع من الجماعة ، وإلا فلا .
والجماعة في السفن المتعددة جائزة ، اتصلت أو انفصلت ، ما لم يخرج إلى
حد البعد ، أو يقدم المأموم على الإمام ، أو حصول حائل يمنع من المشاهدة ،
لإمكان الاستطراق . والماء مانع كالنار ، فلا يؤثر في جواز الائتمام . ولو
تقدمت سفينة المأموم ، فإن استصحب نية الائتمام ، بطلت صلاته الاختلال
الشرط ، وإلا صحت .
هامش
( 1 ) سورة الصف : 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 / 462 ح 1 .
( 3 ) جامع الأصول 6 / 392 .
( 4 ) جامع الأصول 6 / 395 .