والمستحب أن يفرغ نفسه ثم يصلي وإن فاتته الجماعة . قال عليه السلام : لا
يصلين أحدكم وهو يدافع الأخبثين ( 1 ) . ولو خاف خروج الوقت بدأ بالصلاة ،
ولا يجوز قضاء حاجته مع التمكن .
أو يكون به جوع شديد وقد حضر الطعام والشراب ونفسه تتوق إليه ،
فيبدأ بالأكل والشرب . قال عليه السلام : إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة
ابدؤا بالعشاء ( 2 ) . ولو خاف فوت الوقت لو اشتغل بالأكل ، قدم الفريضة .
أو يكون عاريا لا لباس له ، فيعذر في التخلف ، سواء وجد ما يستر به
العورة أو لم يجد . وفي حكمه من لا يجد ثياب التجمل وهو من أهله .
وشدة الحر والبرد عذران عامان ، وإرادة السفر وخوف فوت الرفقة ،
ومنشد الضالة أعذار خاصة ، وكذا غلبة النوم وأكل شئ من المؤذيات كالثوم
والبصل .
وقال الشيخ : يكره تكرر الجماعة في المسجد الواحد ، فإذا صلى إمام
الحي في مسجد وحضر قوم آخرون صلوا فرادى ( 3 ) . لما فيه من اختلاف
القلوب والتهاون بالصلاة مع إمامه .
والأقوى عندي استحباب الجماعة لكن لا يؤذنون ما دامت الصفوف
الأولى لم يتفرقوا ، لأن الذي رواه أبو علي الجبائي عن الصادق عليه السلام
كراهة أن تؤذن الجماعة الثانية إذا تخلف أحد من الأولى ودخل رجلان المسجد
وقد صلى عليه السلام بالناس فقال لهما : إن شئتما فليأم أحدكما صاحبه ولا
يؤذن ولا يقيم ( 4 ) . ولأن العذر قد يحصل فلو منعوا من الجماعة فاتهم أجرها
وللعموم ، ولقوله عليه السلام : ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 / 393 الرقم 560 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 / 392 الرقم 557 .
( 3 ) المبسوط 1 / 152 .
( 4 ) وسائل الشيعة 5 / 466 ح 3 .
( 5 ) سنن أبي داود 1 / 157 .