صلاة الرجل مع الواحد أفضل من صلاته وحده ( 1 ) .
ولا يحسن أن يقال : الإتيان بالواجب أفضل من تركه . وليست أيضا
فرض كفاية ، لأنها خصلة مشروعة في الصلاة لا تبطل الصلاة بتركها ، فلا
تكون مفروضة ، كسائر السنن المشروعة في الصلاة ، ولأصالة البراءة .
فلو امتنع أهل بلدة من إقامتها ، لم يقاتلوا عليه ، لكن يستحب حثهم
عليها وترغيبهم فيها . ويحتمل قتالهم عليها كالأذان ، لأنها من شعائر الإسلام
وأعلامه .
وكما تستحب للرجال كذا تستحب للنساء ، لكن في حق الرجال آكد .
وليست مكروهة لهن ، لأنه عليه السلام أمر أم ورقة أن تؤم أهل دارها ( 2 ) .
وإذا صلين جماعة وقفت الإمامة وسطهن . وجماعتهن في البيوت أفضل .
ويجوز للعجائز حضور المساجد لأمن الافتتان ، لأنه عليه السلام نهى
النساء عن الخروج إلى المساجد في جماعة الرجال إلا عجوزا في منقلها والمنقل
الخف . وإمامة الرجال لهن أولى من إمامة النساء .
ولو صلى الرجل في بيته برفيقه أو زوجته أو ولده ، أدرك فضيلة الجماعة ،
لكنها في المساجد أفضل ، لقوله عليه السلام : صلاة الرجل في بيته أفضل إلا
المكتوبة ( 3 ) .
وكلما كثرت الجماعة فيه من المساجد ، كان الفضل فيه أكثر . فلو كان
بالقرب منه مسجد قليل الجمع وبالبعد كثير الجمع ، فالأفضل قصد الأبعد ،
إلا أن تتعطل الجماعة في القريب بعدوله عنه ، إما لكونه إماما ، أو لأن الناس
يحضرون بحضوره ، فيكون في القريب أفضل . أو أن يكون إمام البعيد لا
يرتضى به .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 / 374 ح 14 .
( 2 ) سنن أبي داود 1 / 161 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 / 540 الرقم 781 .