وإذا رأى رجلا يصلي وحده ، استحب أن يصلي معه ، لأن رسول الله
صلى الله عليه وآله رأى رجلا يصلي وحده فقال : ألا رجل يتصدق على هذا
يصلي معه ( 1 ) . فجعل الصلاة معه بمنزلة الصدقة عليه .
ويستحب أن يمشي على عادته إلى الجماعة ، ولا يسرع إلا أن يخاف
فوتها ، فيستحب محافظة على أدراك فضيلة الجماعة .
ويكره ترك الجماعة ، إلا لعذر إما عام ، كالمطر ليلا ونهارا ، لقوله عليه
السلام : إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال ( 2 ) . أو الريح العاصفة ليلا
ونهارا ، لأنه عليه السلام كان يأمر مناديه في الليلة المطيرة والليلة ذات الريح ألا
صلوا في رحالكم ( 3 ) .
وإما خاص كالمرض ، قيل : يا رسول الله ما العذر ؟ حيث قال عليه
السلام : من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر ، فقال : خوف أو
مرض .
ولا يشترط أن يبلغ مبلغا يجوز القعود في الفريضة معه ، لكن المعتبر أن
يلحقه مشقة كمشقة الماشي في المطر . وكالمتمرض وكالخوف على نفسه ، أو
ماله ، أو على من يلزمه الذب عنه من سلطان يظلمه ، أو يخاف من غريم
يلازمه أو يحبسه إن رآه وهو معسر لا يجد وفاءا .
ولا عبرة بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه ، بل عليه الحضور
وتوفيه ذلك الحق .
أو أن يكون عليه قصاص ولو ظفر به المستحق قتله ، وكان يرجو العفو
مجانا أو على مال . وكذا حد القذف .
أو أن يدافعه الأخبثين أو الريح ، فإن الصلاة مكروهة حينئذ ،
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 / 157 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 / 302 .
( 3 ) نفس المصدر ، جامع الأصول 6 / 372 .