تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإحكام — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ويخرج في ثياب بذلته وتواضعه ، ولا يجدد لأن النبي صلى الله عليه وآله خرج متبذلا متواضعا متضرعا ( 1 ) . ويكون مشيه وجلوسه وكلامه في تواضع واستكانة . وأن يخرج الناس كافة ، لأن اجتماع القلوب على الدعاء مظنة الإجابة . ويخرج الإمام من كان ذا دين وصلاح وستر وعفاف وعلم وزهد ، لقرب دعائهم من الإجابة . ويخرج الشيوخ والعجائز والأطفال ، لأنهم أقرب إلى الرحمة وأسرع للإجابة ، قال عليه السلام : لولا أطفال رضع وشيوخ ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا ( 2 ) . ولا يخرج الشواب من النساء ، ليؤمن الافتتان بهم . ويمنع الكفار من الخروج معه وإن كانوا أهل ذمة ، لأنه مغضوب عليهم ، ولئلا يصيبهم عذاب فيعم من حضرهم ، فإن قوم عاد استسقوا ، فأرسل الله تعالى عليهم ريحا صرصرا فأهلكتهم . ويكره إخراج المتظاهر بالفسق والخلاعة ( 3 ) والنكر من أهل الإسلام . ويخرج بالبهائم ، لأنهم في مظنة الرحمة وطلب الرزق مع انتفاء الذنب ، وقد جعلها عليه السلام سببا في دفع العذاب بقوله : وبهائم رتع " ولأن سليمان عليه السلام خرج يستسقى فرأى نملة قد استلقت على ظهرها وهي تقول : اللهم أنا خلق من خلقك وليس بنا غنى عن رزقك ، فقال سليمان عليه السلام : ارجعوا فقد شفعتم بغيركم . وينبغي أن يأمر الإمام بالخروج من المظالم والاستغفار بالمعاصي ، وترك التشاجر ، والصدقة . ويفرق بين الأطفال وأمهاتهم ، ليكثر البكاء والخشوع بين يدي الله تعالى ، فربما أدركهم بلطفه .
هامش
( 1 ) جامع الأصول 7 / 128 . ( 2 ) سنن البيهقي 3 / 345 . ( 3 ) خلع خلاعة : انقاد لهواه وتهتك ، استخف .