ويخرج في ثياب بذلته وتواضعه ، ولا يجدد لأن النبي صلى الله عليه وآله
خرج متبذلا متواضعا متضرعا ( 1 ) . ويكون مشيه وجلوسه وكلامه في تواضع
واستكانة .
وأن يخرج الناس كافة ، لأن اجتماع القلوب على الدعاء مظنة الإجابة .
ويخرج الإمام من كان ذا دين وصلاح وستر وعفاف وعلم وزهد ، لقرب
دعائهم من الإجابة .
ويخرج الشيوخ والعجائز والأطفال ، لأنهم أقرب إلى الرحمة وأسرع
للإجابة ، قال عليه السلام : لولا أطفال رضع وشيوخ ركع وبهائم رتع لصب
عليكم العذاب صبا ( 2 ) . ولا يخرج الشواب من النساء ، ليؤمن الافتتان بهم .
ويمنع الكفار من الخروج معه وإن كانوا أهل ذمة ، لأنه مغضوب
عليهم ، ولئلا يصيبهم عذاب فيعم من حضرهم ، فإن قوم عاد استسقوا ،
فأرسل الله تعالى عليهم ريحا صرصرا فأهلكتهم .
ويكره إخراج المتظاهر بالفسق والخلاعة ( 3 ) والنكر من أهل الإسلام .
ويخرج بالبهائم ، لأنهم في مظنة الرحمة وطلب الرزق مع انتفاء الذنب ،
وقد جعلها عليه السلام سببا في دفع العذاب بقوله : وبهائم رتع " ولأن سليمان
عليه السلام خرج يستسقى فرأى نملة قد استلقت على ظهرها وهي تقول :
اللهم أنا خلق من خلقك وليس بنا غنى عن رزقك ، فقال سليمان عليه
السلام : ارجعوا فقد شفعتم بغيركم .
وينبغي أن يأمر الإمام بالخروج من المظالم والاستغفار بالمعاصي ، وترك
التشاجر ، والصدقة . ويفرق بين الأطفال وأمهاتهم ، ليكثر البكاء والخشوع
بين يدي الله تعالى ، فربما أدركهم بلطفه .
هامش
( 1 ) جامع الأصول 7 / 128 .
( 2 ) سنن البيهقي 3 / 345 .
( 3 ) خلع خلاعة : انقاد لهواه وتهتك ، استخف .