والخطأ شبيه العمد هو أن يقصد الإنسان إلى تأديب ولده
أو غلامه أو من له تأديبه ، بما لم تجر العادة أن يموت الإنسان
بمثله ، فيموت ، أو يعالج الطبيب غيره ، بما قد جرت العادة
بحصول النفع عنده ، أو يفصده ، فيؤدي ذلك إلى الموت . فإن
جميع ذلك يحكم فيه بالخطإ شبيه العمد ، ويلزم فيه الدية
مغلظة ، ولا قود فيه أيضا على حال .
وقاتل العمد إذا كان ظالما متعديا ، يجب عليه القود .
ولا يجوز أن يستقاد منه إلا بالحديد ، وإن كان هو قد قتل
صاحبه بغير الحديد من الضرب أو الرمي وما أشبه ذلك . ولا
يمكن أيضا من التمثيل به ولا تعذيبه ولا تقطيع أعضائه ،
وإن كان هو فعل ذلك بصاحبه ، بل يؤمر بضرب رقبته ،
وليس له أكثر من ذلك .
وليس في قتل العمد الدية ، إلا أن يبذل القاتل من نفسه
الدية ، ويختار ذلك أولياء المقتول . فإن لم يبذل القاتل الدية
من نفسه ، لم يكن لأولياء المقتول المطالبة بها ، وليس لهم
إلا نفسه . ومتى بذل الدية ، ولم يأخذها أولياء المقتول ،
وطلبوا القود ، كان لهم أيضا ذلك . فإن فادى القاتل نفسه
بمال جزيل أضعاف أضعاف الدية الواجبة ، ورضي به أولياء
المقتول ، كان ذلك أيضا جائزا .
فإن اختلف أولياء المقتول ، فبعض يطلب القود وبعض