ومن تاب من شرب الخمر أو غيره مما يوجب الحد أو التأديب
قبل قيام البينة عليه ، سقط عنه الحد . فإن تاب بعد قيام
البينة عليه ، أقيم عليه الحد على كل حال . فإن كان أقر على
نفسه ، وتاب بعد الاقرار ، جاز للإمام العفو عنه ، ويجوز له إقامة
الحد عليه .
ومن شرب المسكر في شهر رمضان ، أو في موضع مشرف مثل
حرم الله وحرم رسوله أو شئ من المشاهد ، أقيم عليه الحد في
الشرب بعد ذلك ، لانتهاكه حرمة حرم الله تعالى .
باب الحد في السرقة السارق الذي يجب عليه القطع هو الذي يسرق من حرز
ربع دينار فصاعدا أو ما قيمته كذلك ، ويكون كامل العقل ،
والشبهة عنه مرتفعة ، حرا كان أو عبدا ، مسلما كان أو كافرا .
فإن سرق انسان من غير حرز ، لم يجب عليه القطع ، وإن زاد على
ما ذكرناه في المقدار ، بل يجب عليه التعزير .
والحرز هو كل موضع لم يكن لغير المتصرف فيه الدخول
إليه إلا بإذنه ، أو يكون مقفلا عليه ، أو مدفونا . فأما المواضع
التي يطرقها الناس كلهم ، وليس يختص بواحد دون غيره ،
فليست حرزا . وذلك مثل الخانات والحمامات والمساجد
والأرحية وما أشبه ذلك من المواضع . فإن كان الشئ في أحد هذه