إنفاذها لا في حال حياته ولا بعد وفاته .
وللانسان أن يرجع في وصيته ما دام فيه روح ، ويغير شرائطها
وينقلها من شئ إلى شئ ومن انسان إلى غيره . وليس لأحد عليه
فيه اعتراض .
وإذا دبر مملوكه ، كان ذلك مثل الوصية يجوز له الرجوع
فيه . فإن لم يرجع فيه ، كان من الثلث فإن أعتقه في الحال ،
مضى العتق وليس لأحد عليه سبيل .
وإذا أوصى الإنسان بوصية ، ثم أوصى بأخرى ، فإن أمكن
العمل بهما جميعا ، وجب العمل بهما ، وإن لم يمكن العمل
بهما ، كان العمل على الأخيرة دون الأولى .
وإذا أوصى بوصية ، فليس لأحد مخالفته فيما أوصى به ،
ولا تغيير شئ من شرائطها ، إلا أن يكون قد وصى بما لا يجوز له
أن يوصي به ، مثل أن يكون قد وصى بماله في غير مرضات الله ،
أو أمر بإنفاقه في وجوه المعاصي : من قتل النفوس ، وسلب الأموال ،
أو اعطائه الكفار ، أو إنفاقه على مواضع قربهم : من البيع ،
والكنائس ، وبيوت النيران . فإن فعل شيئا من ذلك ، كان
للوصي مخالفته في جميع ذلك ، وصرف الوصية إلى الحق ، وكان
على إمام المسلمين معاونته على ذلك . فإن أوصى الإنسان لأحد
أبويه ، أو بعض قرابته شيئا من ثلثه ، وجب إيصاله إليهم ، وإن
كانوا كفارا ضلالا .
النهاية في مجرد الفقه والفتاوى — صفحة 609
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٠٩