تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في مجرد الفقه والفتاوى — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
وإذا وصى الإنسان إلى غيره ، كان بالخيار في قبول الوصية وردها ، إذا كان حاضرا شاهدا . فإن كان الموصى إليه غائبا ، كان له رد الوصية ما دام الموصي حيا . فإذا مات الموصي قبل أن يبلغ إليه الامتناع من قبول الوصية ، لم يكن للوصي الغائب الامتناع من القيام بها .
وإذا حضر الوصي الوفاة وأراد أن يوصي إلى غيره ، جاز له أن يوصي إليه بما كان يتصرف فيه من الوصية ، ويلزم الموصى إليه القيام بذلك . وقال بعض أصحابنا : أنه ليس له أن يوصي إلى غيره بما كان يتصرف فيه . فإذا مات ، كان على الناظر في أمر المسلمين أن يقيم من ينظر في ذلك . فإن لم يكن هناك إمام كان لفقهاء آل محمد العدول وذوي الآراء منهم أن يتصرفوا في ذلك إذا تمكنوا منه . فإن لم يتمكنوا ، فليس عليهم شئ . ولست أعرف بهذا حديثا مرويا .
وللموصي أن يستبدل بالأوصياء ما دام حيا . فإذا مضى لسبيله ، لم يكن لأحد أن يغير وصيته ، ولا يستبدل بأوصيائه . فإن ظهر من الوصي بعده خيانة ، كان على الناظر في أمر المسلمين أن يعزله ويقيم أمينا مقامه . وإن لم تظهر منه خيانة ، إلا أنه ظهر منه ضعف وعجز عن القيام بالوصية ، كان للناظر في أمر المسلمين أن يقيم معه أمينا ضابطا يعينه على تنفيذ الوصية ، ولم يكن له عزله لضعفه . والوصي إذا خالف ما أمر به ، كان ضامنا للمال .