وإذا وصى الإنسان إلى غيره ، كان بالخيار في قبول الوصية
وردها ، إذا كان حاضرا شاهدا . فإن كان الموصى إليه غائبا ،
كان له رد الوصية ما دام الموصي حيا . فإذا مات الموصي قبل أن
يبلغ إليه الامتناع من قبول الوصية ، لم يكن للوصي الغائب
الامتناع من القيام بها .
وإذا حضر الوصي الوفاة وأراد أن يوصي إلى غيره ، جاز له أن
يوصي إليه بما كان يتصرف فيه من الوصية ، ويلزم الموصى إليه
القيام بذلك . وقال بعض أصحابنا : أنه ليس له أن يوصي إلى
غيره بما كان يتصرف فيه . فإذا مات ، كان على الناظر في أمر
المسلمين أن يقيم من ينظر في ذلك . فإن لم يكن هناك إمام كان
لفقهاء آل محمد العدول وذوي الآراء منهم أن يتصرفوا في
ذلك إذا تمكنوا منه . فإن لم يتمكنوا ، فليس عليهم شئ .
ولست أعرف بهذا حديثا مرويا .
وللموصي أن يستبدل بالأوصياء ما دام حيا . فإذا مضى
لسبيله ، لم يكن لأحد أن يغير وصيته ، ولا يستبدل بأوصيائه .
فإن ظهر من الوصي بعده خيانة ، كان على الناظر في أمر المسلمين
أن يعزله ويقيم أمينا مقامه . وإن لم تظهر منه خيانة ، إلا أنه
ظهر منه ضعف وعجز عن القيام بالوصية ، كان للناظر في أمر
المسلمين أن يقيم معه أمينا ضابطا يعينه على تنفيذ الوصية ، ولم
يكن له عزله لضعفه . والوصي إذا خالف ما أمر به ، كان ضامنا للمال .