فإن مات الصبي ، أو بلغ وكان فاسد العقل ، كان للعاقل إنفاذ
الوصية . وإذا أنفذ البالغ الكامل الوصية ، كان ذلك جائزا .
فإن بلغ الصبي ، ولم يرض بذلك ، لم يكن له ذلك ، إلا أن
يكون الكبير خالف شرط الوصية . ولا يجوز وصية المسلم إلى
كافر على حال . ويجوز وصية الكفار بعضهم إلى بعض . ولا
بأس أن يوصي الإنسان إلى امرأة إذا كانت عاقلة مأمونة .
وإذا وصى الإنسان إلى نفسين وشرط أن لا يمضيا الوصية
إلا بعد أن يجتمعا ، لم يكن لكل واحد منهما الاستبداد بما
يصيبه . فإن تشاحا في الوصية والاجتماع ، لم ينفذ شئ مما
يتصرفان فيه ، إلا ما يعود بمصلحة الورثة والكسوة لهم
والمأكول . وعلى الناظر في أمر المسلمين ، حملهم على الاجتماع على
تنفيذ الوصية ، أو الاستبدال بهم إن رأى ذلك أصلح في الحال .
وإن لم يكن الموصي قد اشترط عليهما ذلك ، جاز لكل واحد
منهما أن يستبد بما يصيبه ، ويطالب صاحبه بقسمة الوصية .
ولا بأس أن يوصي الإنسان إلى أولاده أو إلى من يرثه أو إلى
زوجته . فإن أوصى إليهم ، وكان فيهم صغار وكبار ، كان للأكابر
إنفاذ الوصية ، وأن لا ينتظروا بلوغ الصغار ، إلا أن يكون
الموصي قد اشترط إيقاف الوصية إلى وقت بلوغ الصغار ، وكان
الشئ الذي أوصى به يجوز تأخيره . فإن كان كذلك لم يجز
لهم أن ينفذوا شيئا منها إلا بعد بلوغ الأصاغر منهم .