تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في مجرد الفقه والفتاوى — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
فإن مات الصبي ، أو بلغ وكان فاسد العقل ، كان للعاقل إنفاذ الوصية . وإذا أنفذ البالغ الكامل الوصية ، كان ذلك جائزا . فإن بلغ الصبي ، ولم يرض بذلك ، لم يكن له ذلك ، إلا أن يكون الكبير خالف شرط الوصية . ولا يجوز وصية المسلم إلى كافر على حال . ويجوز وصية الكفار بعضهم إلى بعض . ولا بأس أن يوصي الإنسان إلى امرأة إذا كانت عاقلة مأمونة .
وإذا وصى الإنسان إلى نفسين وشرط أن لا يمضيا الوصية إلا بعد أن يجتمعا ، لم يكن لكل واحد منهما الاستبداد بما يصيبه . فإن تشاحا في الوصية والاجتماع ، لم ينفذ شئ مما يتصرفان فيه ، إلا ما يعود بمصلحة الورثة والكسوة لهم والمأكول . وعلى الناظر في أمر المسلمين ، حملهم على الاجتماع على تنفيذ الوصية ، أو الاستبدال بهم إن رأى ذلك أصلح في الحال . وإن لم يكن الموصي قد اشترط عليهما ذلك ، جاز لكل واحد منهما أن يستبد بما يصيبه ، ويطالب صاحبه بقسمة الوصية .
ولا بأس أن يوصي الإنسان إلى أولاده أو إلى من يرثه أو إلى زوجته . فإن أوصى إليهم ، وكان فيهم صغار وكبار ، كان للأكابر إنفاذ الوصية ، وأن لا ينتظروا بلوغ الصغار ، إلا أن يكون الموصي قد اشترط إيقاف الوصية إلى وقت بلوغ الصغار ، وكان الشئ الذي أوصى به يجوز تأخيره . فإن كان كذلك لم يجز لهم أن ينفذوا شيئا منها إلا بعد بلوغ الأصاغر منهم .