جائزا ، وإن لم يواجبه البيع . فإن باع الواسطة المتاع بزيادة على
ما قوم عليه ، كان له . وإن باعه برأس المال ، لم يكن له على التاجر
شئ . وإن باعه بأقل من ذلك ، كان ضامنا لتمام القيمة . فإن رد
المتاع ولم يبعه ، لم يكن للتاجر الامتناع من أخذه . ومتى أخذ
الواسطة المتاع على ما ذكرناه ، فلا يجوز له أن يبيعه مرابحة ،
ولا يذكر الفضل على القيمة في الشراء . وإذا قال الواسطة للتاجر :
" خبرني بثمن هذا المتاع ، واربح علي فيه كذا وكذا " ، ففعل
التاجر ذلك ، غير أنه لم يواجبه البيع ولا ضمن هو الثمن ، ثم
باع الواسطة بزيادة على رأس المال والثمن ، كان ذلك للتاجر ، وله
أجرة المثل لا أكثر من ذلك . وإن كان قد ضمن الثمن ، كان له ما
زاد على ذلك من الربح ، ولم يكن للتاجر أكثر من رأس المال الذي
قرره معه . وإذا قال الإنسان لغيره : " اشتر لي هذا المتاع ، وأزيدك
شيئا " ، فإن اشترى التاجر ذلك ، لم يلزم الآمر أخذه ، ويكون
في ذلك بالخيار : إن شاء اشتراه ، وإن شاء لم يشتره .
ومتى أخذ الإنسان من تاجر مالا ، واشترى به متاعا يصلح
له ، ثم جاء به إلى التاجر . ثم اشتراه منه ، لم يكن بذلك بأس ،
إذا كان قد ناب عنه في الشراء ، ويكون التاجر مخيرا : بين أن
يبيعه وألا يبيعه . فإن كان شراؤه لنفسه ، وإنما ضمن المال ،
لم يكن للتاجر عليه سبيل .
النهاية في مجرد الفقه والفتاوى — صفحة 390
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٠