فإن قيل : إنه قد روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه رمى من ضحى يوم النحر ( 1 ) وقال :
" خذوا عني مناسككم " ( 2 ) .
قلنا : قد بينا أن المستحب الرمي في هذا الوقت ، وإنما نجيزه في غيره للخائف والنساء .
المسألة الثالثة والأربعون والمائة :
" القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين " ( * ) .
أما لفظة القارن عندنا فلا تقع إلا على من قرن بإحرامه سوق الهدي ، وعندنا
أن من ساق هديا مقترنا بإحرامه فعليه طوافان بالبيت وسعي واحد بين الصفا
والمروة ، فإن كان القارن في المسألة المذكورة التي حكيناها ( من ساق الهدي مقترنا
بإحرامه ) فقد زيد فيها سعي ليس بواجب عندنا ، وعلى من ادعى شرعا زائدا الدليل .
فإن كان يراد بالقارن ما يريده جميع الفقهاء - من أنه الجامع بين الحج والعمرة
في إحرام واحد ، فعندنا أنه لا يجوز الجمع بينهما في إحرام واحد ، بل لا بد من إفراد
العمرة من الحج ، والتمتع ( 3 ) بالعمرة إلى الحج هو الذي يحرم أولا بالعمرة ، ويطوف
للعمرة ويسعى ثم يحرم للحج ويطوف لحجته ويسعى .
فإن كان المراد في المسائل بالقارن هو المتمتع فقد عبر عن الشئ بخلاف
عبارته ، ولعمري أن المتمتع بالعمرة إلى الحج مع إفراد العمرة من الحج يجب عليه
طوافان وسعيان : طواف وسعي لعمرته ، وطواف وسعي لحجته .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 945 / 314 ، سنن الترمذي 3 : 241 / 894 ، سنن أبي داود 2 : 201 / 1971 ، سنن
النسائي 5 : 270 ، جامع الأصول 3 : 278 / 1573 .
( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي 5 : 125 ، نصب الراية 3 : 55 .
* حكاه عن الناصر في البحر ج 2 ص 278 ( ح ) .
( 3 ) الأصح : المتمتع .