دليلنا على جواز فعلها على ما ذكرناه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " العمرة إلى العمرة كفارة
لما بينهما " ( 1 ) . ولم يفصل عليه السلام بين أن يكون ذلك سنة أو سنتين ، أو شهرا أو شهرين .
المسألة الأربعون والمائة :
" ميقات أهل المدينة الشجرة ، وميقات أهل العراق
العقيق " ( * ) .
هذا صحيح وإليه يذهب أصحابنا ويقولون : إن ميقات أهل العراق وكل من
حج من المشرق معهم على طريقهم بطن العقيق ، أوله المسلخ ، وأوسطه غمرة ،
وآخره ذات عرق ، والأفضل أن يكون إحرام من حج من هذه الجهة من المسلخ .
ورأيت الشافعي يوافق على هذا ويقول : إن إحرام أهل المشرق من المسلخ
أحب إلي ( 2 ) .
وباقي الفقهاء يقولون : ميقات أهل العراق ذات عرق ( 3 ) .
فأما ميقات أهل المدينة فلا خلاف في أنه مسجد الشجرة ، وهو ذو الحليفة .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتقدم ذكره .
وأيضا ما رواه ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقت لأهل الشرق العقيق ( 4 ) ،
والعقيق أبعد من ذات عرق .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 983 / 437 ، سنن الترمذي 3 : 272 / 933 ، سنن النسائي 5 : 112 - 115 ، السنن
الكبرى للبيهقي 4 : 343 ، مجمع الزوائد 3 : 278 ، الموطأ 1 : 346 / 65 .
* ذكره في البحر عن الشافعي احتياطا ج 2 ص 288 وحكى عن العترة أن ذات عرق للعراقي ( ح ) .
( 2 ) الأم 2 : 150 ، مختصر المزني ( ضمن كتاب الأم ) 8 : 161 ، بداية المجتهد 1 : 336 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 3 : 207 ، بداية المجتهد 1 : 336 ، الهداية للمرغيناني 1 : 136 ، حلية العلماء 3 : 27 .
( 4 ) نصب الراية 3 : 13 ، سنن الترمذي 3 : 194 / 832 . سنن أبي داود 2 : 143 / 1740 .