فإن تعلقوا بما روي من أنه عليه السلام وقت لأهل المشرق ذات عرق ( 1 ) .
فالجواب عنه إنا نقول : إنه ميقات لكنه آخر ميقات أهل العراق ، والميقات
الأول أفضل لأنه أسبق ( 2 ) .
المسألة الحادية والأربعون والمائة :
" التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل من القران والأفراد " ( * ) .
هذا صحيح وإليه يذهب أصحابنا .
وقال الشافعي في قوله الجديد : التمتع أفضل من الافراد ، وله قول قديم : إن
الافراد أفضل ( 3 ) .
وقال أحمد ، وأصحاب الحديث : التمتع أفضل ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : القران أفضل من الجميع ( 5 ) .
دليلنا على ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتقدم ذكره : أن التمتع بالعمرة إلى الحج
مشقته أكثر ، وكلفته أوفر ، والثواب على قدر المشقة فثبت أن التمتع أفضل .
فإن احتجوا بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجته حج مفردا أو قارنا - على ما اختلفت به
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 2 : 235 - 237 . السنن الكبرى للبيهقي 5 : 27 ، 28 ، نصب الراية 3 : 12 - 14 .
( 2 ) في ( د ) و ( ط ) : " أشق " بدل " أسبق " .
* حكى هذا في البحر عن الباقر والصادق وأحمد بن عيسى وإسماعيل وموسى ابني جعفر ولم يذكر
الناصر ( ح ) .
( 3 ) المجموع شرح المهذب 7 : 151 و 152 ، حلية العلماء 3 : 259 ، أحكام القرآن للجصاص 1 : 356 .
( 4 ) المغني لابن قدامة 3 : 232 ، الشرح الكبير 3 : 232 ، حلية العلماء 3 : 259 .
( 5 ) المبسوط للسرخسي 4 : 25 ، الحجة للشيباني 2 : 1 ، الهداية للمرغيناني 1 : 153 . اللباب في شرح
الكتاب 1 : 196 ، أحكام القرآن للجصاص 1 : 356 .