مات وفي ذمته دين الله يجب قضاؤه ، فعلى وصيه أن يخرج من ماله ما ينصرف إلى
من يحج عنه ، فإن تبرع متبرع بالحج عنه لم يخرج الوصي من ماله شيئا .
فأما من حج فلا شئ عليه ولا في ذمته من الحج لله تعالى ، وما وصى به إنما
تبرع وتصرف ( 1 ) ، ويجب أن يكون ذلك من ثلثه .
المسألة السادسة والأربعون والمائة :
" الاستئجار على فعل الحج والعمرة جائز " ( * ) .
الذي نذهب إليه أنه يجوز الاستئجار على الحج عن المعضوب ( 2 ) ، والميت ،
وإذا حج الأجير يستحق الأجرة المسماة ، وسقط الفرض عن المحجوج عنه ، ووافقنا
على ذلك الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز الاستئجار على الحج ، فإذا استأجر من يحج عنه
فالحج عن الفاعل له والثواب له ، وإنما يحصل للمستأجر ثواب نفقته ( 4 ) .
والذي يدل على جواز النيابة في الحج وسقوط الفرض عن المحجوج عنه بعد
الاجماع المتردد - ما روي من أن امرأة من خثعم أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول
الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن
يستمسك على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ فقال عليه السلام : " نعم " .
هامش
( 1 ) في ( ط ) و ( د ) : " يتبرع ويصرف "
* لم أجده عن الناصر عليه السلام ( ح ) .
( 2 ) المعضوب : الضعيف ، ( الصحاح 1 : 184 ) .
( 3 ) الأم 2 : 135 ، حلية العلماء 3 : 245 ، المجموع شرح المهذب 7 : 120 - 139 ، مغني المحتاج 1 : 468 - 469 ،
المغني لابن قدامة 3 : 180 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 4 : 158 ، المغني لابن قدامة 3 : 180 ، المجموع شرح المهذب 7 : 139 .