ولابعد ، شاهد بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها ، دالة
بتفاوتها أن لا تفاوت في مفاوتها ( 35 ) مخبرة بتوقيتها
أن لا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن
لا حجاب بينه وبينها .
ثبت له معنى الربوبية إذ لا مربوب ، وحقيقة
الألوهية ولا مألوه ( 36 ) وتأويل السمع ولا مسموع ( 37 )
ومعنى العلم ولا معلوم ، ووجوب القدرة ولا مقدور عليه .
ليس مذ خلق الخلق استحق اسم الخالق ، ولا باحداثه
البرايا استحق اسم البارئ ، فرقها لامن شئ وألفها لا
بشئ ، وقدرها لا باهتمام .
لا تقع الأوهام على كنهه ، ولا تحيط الافهام
بذاته ، ولا يوقته ( متى ) ( 38 ) ولا تدنيه ( قد )
ولا تحجبه ( لعل ) ولا تقارنه ( مع ) ولا تشتمله
هامش
( 35 ) الغرائز : الطبائع ، والمغرز : موجد الغرائز ومفيضها . والمفاوت - على صيغة اسم
الفاعل - من جعل بينها التفاوت .
( 36 ) وفي بعض النسخ : ( إذ لا مألوه ) أي كان مستحقا للعبودية إذ لا عابد .
( 37 ) وإنما قال عليه السلام : ( تأويل السمع ) لأنه ليس له تعالى سمع حقيقة ، بل سمعه
تعالى عبارة عن علمه بالمسموعات .
( 38 ) أي ليس له وقت محدود بأول حتى يقال : متى وجد ، أو متى علم ، أو متى قدر .