لا تصحبه الأوقات ، ولا تتضمنه الأماكن ( 27 )
ولا تأخذه السنات ( 28 ) ولا تحده الصفات ، ولا تقيده
الأدوات .
سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله .
بتشعيره المشاعر علم أن لا مشعر له ( 29 ) ، وبتجهيره
الجواهر علم أن لا جوهر له ( 30 ) وبانشائه البرايا علم
أن لا منشأ له ، وبمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد
له ( 31 ) وبمقارنته بين الأشياء علم أن لا قرين له ( 32 )
هامش
( 27 ) لحدوث الزمان والمكان وقدمه تعالى . ولتنزيهه عنهما .
( 28 ) السنات جمع السنة - بالكسر - وهي النعاس وأول النوم .
وأكثر ما ها هنا موجود في المختار : ( 181 ) من نهج البلاغة ، وفيه ( ولا ترفده الأدوات ) .
( 29 ) يعني بخلقه تعالى المشاعر الادراكية ، وإفاضتها على الخلق ، عرف أن لا مشعر له ،
اما لأنه تعالى لا يتصف بخلقه ، واما للزوم الاحتياج والافتقار المنافي لوجوب الوجود والاستغناء ،
واما لحكم العقل بالمباينة بين الخالق والمخلوق . أو لأجل أن المشاعر وهي الحواس عبارة عن آلات
انفعالية عما يمر عليها أو يقارنها أو يتجه إليها فهي متزلزلة دائما متغيرة أبدية ، والله تعالى منزه
عن التغير والتزلزل . ثم إنها من لوازم الاحتياج والله منزه عنه .
( 30 ) أي بتحقيق حقائق الجواهر وايجاد ماهياتها عرف انها ممكنة ، وكل ممكن محتاج
إلى مبدء ، فمبدئ المبادئ لا يكون حقيقة من هذه الحقائق .
( 31 ) أي عقدة التضاد بين الأشياء دليل على استواء نسبتها إليه تعالى فلا ضد له ، إذ لو كانت
له طبيعة تضاد شيئا لاختص ايجاده بما يلائمها لاما يضادها ، فلم تكن له أضداد .
( 32 ) قيل : المراد من المقارنة هنا المشابهة أي ان المشابهة بين الأشياء في نظام الخلقة
دليل على وحدة صانعها ، إذ لو كان له شريك لخالفه في النظام الايجادي ! ! !
( نهج السعادة ج 3 ) ( م 4 )